العطلة.. بين المختار و دافيد
مقالات
26 07 2020 - 13:19
216 قراءة



البارود،

الفاكانس في زمان الكوفيد .. بين "المختار" و "دافيد"!!
...

الزمن : زمن كورونا
المكان : مكان ما في إسبانيا..
البطلان : زميلان في نفس المعمل "المختار" و "دافيد".

...

لم تعد تفصل العمال عن الخروج إلى عطلهم الصيفية، إلا القليل..

في هذا الصباح أخذ "المختار" المهاجر ، كرسي بجانب زميله في العمل " David" الشاب الإسباني، لأخذ قسط من الراحة و تناول وجبة خفيفة.

لا حديث يدور في التليفونات والفايسبوك سوى حول العطلة و إنتشار مرض الكوفيد..

- سأل "دافيد" الظاهرة على محياه علامات البهجة ، "المختار" البادية على محياه علامات التخمام :
« أين ستقضي عطلتك( las vacaciones ) هذا العام يا المختار..؟».

- رد عليه المختار :
« طبعا ... سأحاول المغامرة و الذهاب إلى مارويكوس، كما جرت العادة في كل الأعوام !!».

"دافيد" لم يستوعب كلمة (المغامرة) ، مر عليها مرور الكرام مفصحا للجالس بجانبه عن وجهته لما سيبدأ عطلته الأسبوع القادم.
فَـ "David" أخبر "المختار" بأنه قرر و عشيقته في هاته الظروف الصحية، قضاء عطلتهما في بلدهما إسبانيا..و أنهما حجزا ، و منذ أسابيع لشقة بأحد المنتجعات السياحية بمنطقة كانتبريا ، ... فهو في كل رأس سنة و خلال شهر 8، يسافر و يزور بشكل يطبعه الإستمتاع و الإستراحة، مدينة أو بلدا سياحيا للاستجمام و تكسير ملل و روتين السنة ، قصد العودة بنفس جديد و عزيمة متجددة إلى حياته الطبيعية .

"المختار" إبتسم في وجه صديقه في العمل، و تمنى له عطلة ممتعة و سعيدة..و بذلك كذلك رد عليه "دافيد"..
....

تمنى "المختار" لـلشاب الإسباني عطلة ممتعة، ثم شرد بعيدا، و هو يفكر في رحلته رفقة الزوجة و الثلاثة أبناء، نحو ميناء (سات) في فرنسا،شروده و تخمامه يتعمق لما يتذكر تحليلات كورونا و 48 ساعة ..
...

"دافيد" حمل تليفونه و بعث برسالة غرام و شوق إلى " كريستينا " الوسيمة التي سيقضي معها عطلته..، أما "المختار" فإستغل الفرصة ليبعث بأوديو إلى "رابحْ الميكانيك" مذكرا إياه بالموعد الذي حدده معه منذ أيام مضت قصد القيام بما يلزم سيارته من تبديل الزيت و العجلات و لكليما.. ، و ذلك قبل شد الطريق نحو لبلاد ...
...

"المختار" كذلك لا تغيب عن فكره حالة أمه المريضة، التي يشتاق لرؤيتها، كإشتياقه لتناول من يدها خبزها و طبيخها و براد تعده هي ..و التي ككل صيف يأخذها الى مراكز التحليلات الطبية و عيادات الأطباء، من أجل التداوي و العلاج من آلام الظهر و مشاكل في القلب و العينين و ارتفاع الكوليسترول و السكر ...

"المختار" و خلال عودتة الصيفية خلال العام الماضي، ندم ندما شديدا ، لأنه من يتمكن من زيارة المقبرة، و الوقوف للترحم على قبر والده و جدته و كثير من أفراد عائلته و معارفه الذين رحلوا عن هاته الدنيا.. لكن في هاته (الهودة) يعتزم إن شاء الله،بأن لا تتكرر الغلطة ..

ثلاثة أسابيع في للبلاد بالنسبة لـ"المختار' قليلة جدا لإتمام ما يريد إنجازه، من اصلاحات في البيت و اخذ الأبناء الى التنزه و اخراج بعض الوثائق الرسمية.. لكن ما سيحاول تفاديه بالكاد ، هو الابتعاد ثم الابتعاد ، وهو ما أوصى به زوجته، الإبتعاد عن القيل و القال وتفادي سوق النسا ، حتى لا تزيد خلافات و حروب العائلة إشتعالا و تدهورا.

" دافيد" يظن بأن " المختار " سيذهب لقضاء عطلته كما سيقضها هو و " كريستينا "، غير ان "المختار" تنتظره درجات الحرارة المفرطة و الإزدحام في الإسواق و الشوارع و القلق من إمكانية تدهور الوضع الصحي ثم إغلاق الحدود كما أغلقت على من سبقوا ...
"المختار" تقلقه عدة أمور ، منها ما ينتظره، كالمهمة التي لا تقل حرارة عن الحرارة ديال الله، و المتمثلة في حرارة الإدارات ديال لبلاد، و القيام رفقة إخوانه و أخواته، باجراءات إدارية لقسمة ( لورث ) و التركة التي تركها لهم المرحوم الحاج.

إستغل "المختار" الدقائق المتبقية من فترة الإستراحة، للإطلاع على رسائل الواتساب ، فوجد واحدة من أخيه الأصغر و إبن عمه المراهقان، يطلبان منه بأن يفكر بجد هاته المرة، لكي يعمل المستحيل لينقلهما معه بطريقة سرية في سيارته ذات الججم الكبير، و يحركّْهما الى اسبانيا فـ (لبلاد ما بقى فيها ما يدارْ، و كورونا زادتلنا همْها !!) هكذا ختم الأخ الصغير أوامره إلى الأخ "المختار" كبير الدار.

"المختار" ضارب مسبقا مواعيد مع أصدقاء له، لم يلتقي بهم منذ عشرات السنون، منهم من يقيم في فرنسا و منهم من يهجر ببلجيكا و منهم من رمت بهم الاقدار في ارض الله الواسعة.. جميعهم سيحيون صلة الرحم على طاولات المقاهي،وهذا إن وجدوا جميعا الى زيارة المغرب سبيلا.

على بطلنا "المختار" أن لا ينسى الدواء و "البوماضا" التي أوصته عليها خالته التي تسكن في لعروبية، كما لا يسمحُ له نهائيا بارتكاب خطيئة النسيان و عدم شراء (شي حويجات) إلى أبناء إخوانه و النساب ..

خلال الدقائق المتبقية من الإستراحة.. خصصها "David" بالاستمتاع بالأماكن التي برمجها لكي يزورها في Cantabria !!، و هي ذات الدقائق أيضا التي خصصها "المختار" كي يراجع اللائحة المسجل عليها جميع اللوازم التي عليه جلبها من المغرب، و على رأسها السكر قالب و زيت زيتون و كثير من التوابل و طاجين..و تجديد إشتراك البرابول المشفر.

حتما "المختار" سيهود إلى "لبلاد" بالسلامة و سيرجع بالسلامة و كثير من العذاب و القلق، لكن حتما " المختار" سوف لن يحكي لـ"دافيد" ما سيحكيه له "دافيد" عن العطلة في زمان الكوفيد.
...


بقلم و خيال اللاجئ الاقتصادي


art. n° 1664











للإتصال بنا
إتصل ب البارود
من بلاد المهرب .
abuhidaya@gmail.com

© 2020 - elbaroud.ahfir.eu