إسبانيا، عندما إلتهم الإسمنت أكبر "مقبرة"
مرئيات
21 11 2020 - 20:17
53 قراءة



البارود،

في وسط المملكة الإسبانية تقع مدينة أبِلة Ávila، و في وسط هاته مدينة الضاربة في القدم، يوجد حي راقي تحمل بعض أزقته أسماء عربية كما تشاهدون في الصورة أسفل الموضوع.. كـ :
Calle Ali Caro زنقة علي كارو أو الغالي..
calle de Abdalá El rico زنقة عبد الله الغني
Calle de Don Ali Alfaquí زنقة السيد علي الفقيه
...
ولقد أطلقت أسماء هاته الشخصيات المسلمة العربية على بعض من أزقة مدينة Ávila، لسبب نتحدث عنه في المقال التالي.

مدينة آبلة Ávila تقع على حوالي 90 كيلومتر شمال غرب العاصمة الإسبانية.
تشتهر المدينة بماضيها العريق الممتد إلى العصور الوسطى تتميز بأسوارها القديمة و أثار الحضارات التي مرت منها، و لقد أدرجت هذه المدينة القديمة ضمن قائمة التراث العالمي باليونسكو عام 1985.

حاليا مدينة آبلة الإسبانية يبدو فيها كل شي طبيعي و هادئ، المدينة مثلها كمثل أغلب المدن الأوروبية، الحياة تسير وتمضي كعادتها، غير أنه و إلى زمن قريب كان يوجد تحت التجمعات السكنية و البنايات الجديدة و الحدائق و المراكز التجارية و الأزقة المعبدة ...، إحدى أكبر مقابر إسبانيا و أوروبا بحسب عدة مصادر. مقبرة تعود إلى أواخر العصر الأندلسي، وهي تستمد أهميتها من كونها أكبر مدفن للمسلمين الذين عاشوا في مملكة قشتالة المسيحية، ومازالت الصور الأرشيفية للمقبرة توثق تاريخها الذي عبثت به البلدية وشركات العقار.

...

مقبرة تعود إلى العصر الإسلامي الأندلسي، حيث في Ávila عاش ذات زمان و تحديدا خلال الفترة الممتدة من القرن11 إلى القرن 16، شعب مسلم أندلسي تحت نفوذ الممالك المسيحية في شبه الجزيرة الإيبيرية، سمي هؤلاء المسلمون بـالمدجنين Mudèjar ، و المدجنون هم مسلمو الأندلس الذين عاشوا تحت سلطة الكنيسة المسيحية ، إلى أن أكرهوا على التنصر أو مغادرة البلاد.

هؤلاء الأندلسيون، وعلى غرار كل الثقافات التي توافدت على المدينة، تركوا بصماتهم المعمارية بامتياز في المدينة التي عاشوا وماتوا فيها ودفنوا فيها على الشريعة الإسلامية، حيث أجمعت الحفريات على تواجد رفات الموتى على عمق بعيد من سطح الأرض، كما أن المتوفين موجهون على جانبهم الأيمن بإتجاه مكة المكرمة.

و لقد أثار اختفاء المقبرة الإسلامية الكبيرة من مدينة آبلة بوسط إسبانيا، قبل 21 عاما، اهتمام الصحفي الإسباني José Ramón Rebollada ، فإنبرى مخصصا مجهوداته لإخراج وثائقي رائع يبحث في الماضي الإسلامي للمدينة، محاولا تفكيك لغز اختفاء المقبرة، التي تعد من أهم المقابر الإسلامية التي عُثر عليها في أوروبا.


الوثائقي إختيار له صاحبه "خوسيه رامون ريبويادا" عنوانا ذا رمزية هامة " المقبرة / Maqbara ".

صفحة "البارود" إرتأت العودة بمتابعيها إلى سنة 1999 إبان إكتشاف مايزيد عن 3000 قبر تحت المساحة الأرضية أين كانت الأشغال جارية لبناء منازل و مرافق في أوج النشاط العقاري الذي عرفته إسبانيا أنذاك.

من خلال الشريط الوثائقي، يمكن للمتابع أن يستخلص عدة ملاحظات، لعل منها أن جانبا من الإسبان، يبدون إفتخارا و إعتزاز كبيرا بماضي الأندلسي في إسبانيا، بل ومقابل الصورة النمطية عن ذلك الفرد الإسباني العنصري الحاقد على تواجد المسلمين في الأندلس، يتواجد أخرون منهم نخبة متعلمة و مثقفة أبدت معارضتها و شجبها الشديد لطمس المقبرة، كما اعتبر كثير من الباحثين الإسبان المختصين بدراسة التاريخ الإسلامي في المدينة بضرورة و وجوب الحفاظ على هذه المقبرة كتراث وكنز تاريخي شاهد على تعايش الأديان تحت سماء تلك المدينة، لكن مع الاسف كان للسلطات العمومية في مدينة آبلة و خلفها أرباب شركات البناء الكلمة الأخيرة ، بإطلاق العنان الجرافات و الحفارات لإعدام هذه الشهادة الثقافية والتاريخية لسكان المسلمين سكنوا Ávila. و كإعتراف بتواجد المقبرة هناك، أكبر ما قام به المسؤولون الرسميون حينها، تمثل في تسمية أزقة فوق أرض المقبرة بأسامي عربية.

في الوثائقي أسفله، يحاول الضيوف تسليط الضوء على الحقبة الإسلامية في إقليم آبلة، من خلال مداخلاتهم دافعوا كل من زاويته عن التراث الإسلامي و عن المقبرة .




art. n° 1780











للإتصال بنا
إتصل ب البارود
من بلاد المهرب .
abuhidaya@gmail.com

© 2020 - elbaroud.ahfir.eu