صورة ، ذكرى ...وخواطر
مقالات
06 10 2019 - 15:21
112 قراءة


"إن الصورة تلتقط ما له صلة بالواقع أو الممكن أو المستحيل. “ د. جميل حمداوي

من مِنّا لا يتذكر هذه الصورة ؟
في أواخر الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي كنا أطفالا صغارا، أذكر مثلما يذكر العديد من أقراني تلك الصور التي دأبت عائلاتنا وأسرنا وقتذاك على تعليقها أو إلصاقها فوق جدران البيوت الطينية الواطئة .كما أذكر كم كانت تستفز و تُثير فضولنا.
الصورة التي بين أيدينا تُظهِر فارسا مغوارا يمتطي صهوة جواده ، سيفه يقطر دما بعد أن غرسه في جسد الغول و اخترقه اختراقا حتى خرج طرفه من ظهر الغول. فهي تمثل تجسيدا لبطولة سيدنا علي في صراعه مع الغول والذي نُسجت حوله قصص و حيكت حوله حكايات أشبه بالاساطير كنا نستلذ سماعها في الحلقة الشعبية . يأسرنا أسلوب الراوي (الشيخ ) المُشوِّق في سرده للأحداث والوقائع يجعله يسافر بعقولنا الصغيرة عبر التاريخ إلى عالم سحري عجيب وبدون تذكرة.
وبعد ذلك نصنع سيوفا خشبية ثم "نمتطي قصبة لا نَتخيّلها حصانا، إنما نراها حصانا حقا”* وكـل منا يريد أن يصبح عليا.

أعود إلى الصورة التي كانت تؤثث البيوت ، بادية للعيان ، في منزلنا وفي منزل جدي.. . هذه الصورة لم تكن تستهويني بقدر ما كانت تخيفني . خصوصا منظر الدم المتقاطر ورأس الغول .
وللغول حكايات اخرى كانت تنسجها الامهات والجدات بغرض تخويفنا تارة و لمنعنا من اللعب أو لتأديبنا ،و لهم في ذلك مآرب أخرى.كنا مثلا حين نسأل عن مصيركرة اختفت أو طعام لم يتبق منه شيء ... يأتينا الجواب بسرعة بِنيّة إسكاتنا : "اكْلاتْها الغولة" وحين نستفسر عن مكانها يكون موجودا في مباني مهجورة أو في الوادي قرب الحقول ، في مغارة أو في قمة الجبل.
كبرنا وكبر الخوف معنا وكبر الغول فينا واكتشفنا أن هناك غيلان أخرى : غول الفساد غول الاستبداد ، غول الغلاء ، غول البطالة وهلم أغــوالا...
ولتعزيز الخوف فينا أو لإقناعنا بالإكراه أصبح بعض حكامنا وسياسيونا ومن والاهم يلجؤون إلى تبريرات تحمل في طياتها تهديدادات لردعنا تحسّبا لمخاطر افتراضية تشبه حكايات الغول حتى وإن لبست لبوسا و أشكالا مختلفة فالصميم يبقى واحدا . ولنا في الوحش والعفريت والجني والتمساح أمثلة غنية في هذا المجال.
فمتى يختفي الغول من حياتنا ؟
حميد وشاني


art. n° 1006











للإتصال بنا
إتصل ب حميد وشاني
وشانن - أحفير - لمريس
hamid@ahfir.eu
© 2019 - yawmiate.ahfir.eu