بعض قدماء ممرضي «سبيطار» أحفير
صور
07 10 2019 - 11:29
2129 قراءة


مستشفى أحفير أو ما يصطلح عليه بـ«سبيطار» أحفير، يشكل جزءاً من حياتي أكاد أقول..
لقد عشت صباي وشبابي بجنبه وحتى داخله.. كلما خرجت من المنزل أو من المدرسة، سوره كان بمثابة الكرسي العمومي لكل «واغش» الحومة.. الساحة المحاذية له، بينه وبين الحديقة، كانت الملعب في شكل مثلث لمقابلاتنا اليومية التي لا تنتهي.. وفي المساء كان ملاذا للاختباء عند ممارستنا لبعض الألعاب كالداسوسة والدسنسفري.. كما أن «قنته» كان محطة للسهرات الليلية التي ينشطها فنانو الحي، وفي الحقيقة في الظلمة كلنا نتحول إلى فنانين وفي واضحة النهار جلنا «حشوميين» وأنا واحد منهم..

طاقم المستشفى يعرفنا ونعرفهم، نزعجهم بصراخنا وصخبنا.. ولكن أيضا يتبادلون معنا الحكايات والابتسامات والنصائح أيضا.. يرجعون لنا الكرة التي تسقط عشرات المرات في بهو المشتشفى، ولكن كم من مرة يرجعونها إلينا ممزقة في شكل «شاشيتين».. نغضب، ثم لا نلبث طويلا حتى نجمع فرنكات لشراء كرة بلاستيكية جديدة في لون آخر.. «فهم يمزقون كرات ونحن نشترى كرات» كانت هذه العبارة من المأثور (باش نبردو علىكَلوبنا) .. وإذا تعذر جمع الفرنكات، عشرون «ورو» ميزانية ليست بالهينة لمراهقين ما زالوا يدرسون خصوصا إذا تكررت عملية الجمع؟!.. «واه 20 دورو، ميزانية آ باللحبيب!»

ولكن رغم كل العقبات كان المنقذ دائما حاضرا، فكم من مرة بعد أن عادj إلينا الكرة نصفان، يقفز عزالدين كابوية ويسرع إلى داخل حانوته (لهري كما كان يقول) ويرمى إلينا بكرة جديدة صارخا: «دير التوش آ بّا».. معلنا عن النتيجة بكل نزاهة ويت / دو (8 - 2).. بكل نزاهة أي أن فريقه هو المتأخر.. لا بد من الإشارة إلى انه في حالة تمزيق الكرة من طرف أحد الممرضين أو تفرقعها بسبب نزول قدمي البطل وكابوية في نفس الوقت على الكرة، وفي حالة ما إذا كان عزالدين منهزما، فاقتناء كرة جديدة مضمون، عزالدين لا يرضى بالهزيمة بدون أن تنتهي المقابلة..
... تلك أيام نداولها ، للتذكير بصلابة عرى المحبة برغم صعوبة الظروف..

في الصورة وجوه قديمة من الممرضين الذين عملوا في السبيطار الموجود في حينا، الذي سمي على السبيطار نفسه:
الحاج أحمد الشاوش، عبدالقادر عبداللاوي، الزنْبيان، بالي، المختار درويش وبقال (إن لن تخني الذاكرة).. رحم الله من التحق بالرفيق الأعلى ورزق الصحة وطول العمر لمن لا يزال على قيد الحياة..
واللهم اغفر لنا على تجاوزاتنا فقد كنا شبابا لا يشعرون..

تحياتي ومودتي
عبدالحليم، باريس ~ 2019.10.07


art. n° 1014











معلومات
للإتصال بنا
إتصل ب akae
باريس ~ فرنسا
ici.ahfir@gmail.com
© 2019 - akae.ahfir.eu