اَلشَّخْصَنَة ؛خطأ تفكيري شائع فاجتنبوه
مقالات
21 10 2019 - 22:26
158 قراءة


في حياتنا اليومية العادية ، أثتاء حوارتنا ونقاشاتنا سواء مع أفراد العائلة في البيت، أو مع الأصدقاء في الشارع أو في المقهى ؛ وكذلك من خلال متابعتنا لبعض النقاشات على المواقع الالكترونية أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها الفايسبوك... ، لا بد أن يسترعي انتباهنا استعمال بعض المغالطات المنطقية التي تَرِد في الحديث أو الاخطاء التفكيرية الشائعة بتعبيرالفيزيائي الفلكي الدكتور نضال قسوم .
والمغالطات المنطقية ،باعتبارها خطأ تفكيريا ،لا تعوق النقاش المثمر البناء فحسب بل تُفرْمله وتضع حدّا له عِوض أن تُثريه وتُغنيه . وهي أنواع متعددة وقد ارتأينا في هذا المقال التركيز وباختصار على مغالطة الشخصنة باعتبارها-في تقديرنا- أكثر شيوعا.وسنتناول مغالطات أخرى لاحقا. والهدف من وراء ذلك هو الوعي بها لمحاولة اجتنابها وتحاشيها ما أمكن أو التقليل منها على الأقل لأنها تنحو بالنقاش أو الحوار منحى ينحرف عن المسار الصحيح، رغم أننا نُرجِّح ان التخلص منها صعب فهي انعكاس لبعض مظاهر ثقافتنا السلبية حتى لا نقول المتخلفة.
والمقصود بمغالطة الشخصنة هو التجريح والقذف والسب والطعن في صاحب الفكرة أو الحجة أو الرأي. إنها بكلمة واحدة "المَعْيـور" بالدارجة المغربية إذا توخَّينا الاختصار. و أجد هذه اللفظة أوالكلمة في تقديري أبلغ دلالة وأكثردِقّة.
فنحن نوجه سهامنا نحو الشخص بغض النظر عن وجاهة فكرته أو عدم وجاهتها.فننزع إلى الطعن في صاحبها والتعريض به وتعداد مثالبه قصد التأثير على موقف الآخرين وتوجيهه بعيدا عن الحوار الهادف المثمر البناء .
أليس في هذا نوع من الكسل الفكري كلما أعوزتنا الحجة ؟ وهل يمكن الفِكاك منه؟
حاصل القول و لمزيد من التوضيح حول مغالطة الشخصنة أورد بعض الأمثلة نصادفها ونحن "نتسكع" ليلا في الفايسبوك .وهي مجرد غيض من فيض.
- في نقده لموقف نوال السعداوي من المرأة كتب م.س:
"هذه العجوز الشمطاء ...تزوجت ثلاث مرات وفشلت في حياتها الزوجية ...و.… " ليخلص في النهاية وبناء على ما سبق من تعريض أن موقفها غير سليم دون أن يكلف نفسه عناء تفنيده أو يأتي بما يدحضه.
- في إحدى الردود حول مقال لأحمد عصيد نقرأ ما يلي:
"أمازيغي ،كلب قذر ، يقتات من مزابل الغرب ، رويبضة ، منبوذ ، فرانكفوني …"وهلم قدحا.
من خلال هذين المثالين وغيرهما كثير وكثير جدا ، يتبين لنا الحَدّ المنحط الذي يمكن أن تصل إليه اللغة المستعملة في النقاش لغرض تحقير الخصم وتسفيهه دون بذل اي مجهود ذهني لنقد الرأي ودحضه بالحجة و الدليل و البرهان.
أليس الحق يعرف بدليله لا بقائله كما يقال؟
عبد الحميد وشاني


art. n° 1055











للإتصال بنا
إتصل ب حميد وشاني
وشانن - أحفير - لمريس
hamid@ahfir.eu
© 2019 - yawmiate.ahfir.eu