كل امتحان ونحن بخير
مقالات
28 12 2019 - 11:35
55 قراءة



مر الامتحان ..وكعادته في جو من الاستعداد 'كامل الاستعداد, القبلي' للنقل حيث تجد المتباري مسلح بأحدث أنواع الكتب والمقالات والأبحاث والدراسات لا ينقل لأنه لا يعرف! بل يعرف ولكنها مباراة وليس امتحانا!يتكلمون عن تكافئ الفرص، والحقيقة أن الفرصة تكافأت مادام "الكل" أو الأغلب الأعم يستعمل كل ما لديه من حرف وحرفة في هذا "الامتحان" ولا يعيقها لتأخذ مسارها الصحيح إلا أولئك الحراس "المجنونين" الذين يقومون بعملهم بكل إتقان وجدية وحزم ويحرمون الناس من الاستفادة من كتب العلم والمعرفة وإن كانت في يوم الامتحان!

كثيرون من شاركوا في هذه المباريات من قبل فجربوا الاعتماد على النفس فقط ! فلم يفلحوا ثم جربوا "متعة " النقل فلم ينجحوا،! بل هناك من ضُبط متلبسا عمدا مع سبق الإصرار والترصد!!ورفع في حقه "تقرير" ولحسن حظه أنه حين كان ينتظر قرارا تأديبيا تأخر القرار إلى حين صدور النتائج ليجد نفسه من الناجحين.

إن الناظر إلى هذا الامتحان والأجواء العامة التي يمر فيها ونسبة النجاح فيه ، وهل تخضع فعلا أوراق الامتحان للتصحيح ؟؟!
وهل يخضع فعلا هذا الامتحان للمقاييس التربوية والعلمية التي بها يستحق من يستحق أن يترقى؟؟!
أقول إن الناظر إلى هذا كله يجد أن الأمر يتعلق بتمثيلية سيئة الإخراج لكنها انطلت على رجل التعليم بعدما كان في السبعينات "رجلا " للتعليم ليصير اليوم رجلا آخر همه النقل والترقية!

كيف نثق بمصداقية ومشروعية هذا الامتحان كوسيلة للترقي إذا كانت هذه صفاتها وملامحها؟!
يبدو أن كثيرا من رجال التعليم –ولا أقول الكل- صاروا يتعلقون بالأوهام أو بسراب من الأوهام، حتى أصبح الامتحان مثل" القرعة" ونجاحك فيه مثل نجاح في قرعة.

كان الأولى مقاطعة هذه الامتحانات بكل روح تربوية وبنظرة عقلانية والمطالبة بتفعيل الترقية الطبيعية عبر الأقدمية بنسبة 100% في حق كل من توفرت فيه مواصفاته على أن تكون الترقية السريعة عبر " إنتاج" علمي تربوي في الميدان يغني الساحة التعليمية والتربوية.

إن عشرات الآلاف من رجال التعليم(من أساتذة وإداريين ومفتشين..)وخصوصا الذين يعملون يوميا بأقسامهم ويحتكون بالواقع المرير للتعليم ويجربون كل أنواع الطرق البيداغوجية والوسائل التربوية ، كان بالإمكان أن يستفيد التعليم بالمغرب من هذه التجارب وهذه الطاقات في إطار أبحاث ودراسات تربوية وعلمية تخضع للمقاييس الأكاديمية وتُتوج بشواهد مهنية أو علمية للباحثين من رجال التعليم ويترقون أيضا من خلالها.
إن مثل هذا الطرح كفيل بجعل الحزم والجد يحل داخل الأقسام ووسط البنايات الإدارية وسيُطعم الحقل التربوي والمعرفي –في بلدنا بشكل جيد. ولكن يبدو –وللأسف الشديد- أن هناك إرادات خارجية وداخلية لإقبار ملف التعليم والسير به على هذا المنوال الخطير

وفي الأخير أقول: هل هذا الجيل –من رجال التعليم- والذي "يتربى" الآن على هذا النوع من الامتحانات والترقيات ... سيتفانى في عمله كما تفانى جيل السبعينات على قلة بضاعته.
لقد كشف هذا الامتحان أن هناك نسبة قد تصل إلى 90% -في بعض الأقسام-ممن هم مستعدون ومتأهبون للنقل ولا يرون فيه أي حرج بل منهم من يرى أنه حق مشروع وأمر عادي وطبيعي وهنا مكمن الداء ، إذ كيف سيتعامل هذا الأستاذ مستقبلا مع ظاهرة النقل والغش في قسمه مع تلاميذه، وكيف سينظر إلى التلميذ "النقال"؟
لا شك أنه "سيتفهم" وضع تلميذه وسيتساهل معه وحينئذ لن يكون للتحصيل العلمي أية أهمية مما سينقص من جدية وحزم الأستاذ داخل فصله يوما بعد يوم إلى أن يُقبَر التعليم بجميع أسلاكه ويصير في الحضيض وسيجني الشعب ثمارا مرة وخطيرة: أطباء ومهندسون وأساتذة ... لقب بلا عمل.. !!وسنكون أمام أطر مغشوشة ودولة مغشوشة وبالتالي أيضا شعب مغشوش!!
وكل امتحان ونحن بخير

محمد يونسي
نشر بموقع أحفير أوروبا يوم : 15/12/2009


art. n° 1197











للإتصال بنا
إتصل ب يونسي
حي عواطف أحفير، المغرب
younsi51@hotmail.com

© 2020 - https://younssi.ahfir.eu