من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا
مقالات
28 12 2019 - 11:41
58 قراءة



إن البشرية في أصلها ، تحتاج إلى التوجيه والإرشاد ولما لم يكن ممكنا السير بغير ذلك الزاد بعث الله تعالى لنا أنبياء ورسل مبشرين ومنذرين قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) والعبادة هي اسم جامع لكل ما يحب الله ويرضى من الأعمال الصالحة، فكان توحيد الله تعالى وعبادته وإصلاح الناس من أهم وظائف الرسل والأنبياء .فجاء الإسلام عقيدة وشريعة بحيث لا تحتاج البشرية بعده إلى نبي ولا إلى رسول .إلا أن النوازل والمستجدات لا تتوقف ولا تنتهي فكان دور العلماء هو التوقيع عن رب العالمين فيها، وهنا نقف مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن العلماء ورثة الأنبياء) الترمذي وغيره وصححه الألباني.

وأيضا حديث (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) السلسلة الصحيحة
فأهل السنة لا يعتقدون –مع هذا- بعصمة الإمام أو قداسة الشيخ ولا يقدمون قول كائن من كان على قول الله ورسوله ويرون الخير كل الخير في إتباع من سلف والشر كل الشر في ابتداع من خلف – والبدعة هنا بمعناها الاصطلاحي وليس اللغوي -فقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: (اتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم ، وكل بدعة ضلالة).فطبيعي إذن أن يلاقي العلماء من البلاء والصد والتضييق ما لاقاه الأنبياء والرسل ، فهم ورثتهم في العلم والعمل وأيضا في الأجر والجزاء والصد والبلاء من أعدائهم ، أعداء الملة والدين! قيل : يا رسول الله ! من أشد الناس بلاء ؟ قال : الأنبياء قال : ثم من ؟ قال : العلماء قال : ثم من ؟ قال الصالحون ، وكان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله ، ويبتلى أحدهم بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها ، ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء .) صحيح الترغيب.

إن هذا أمر شهده المسلمون على ممر الأيام فعانى أهل العلم منذ عهد النبوة ثم عصر الصحابة والتابعين وتابع التابعين إلى يومنا هذا، أنواعا شتى من العذاب والبلاء والتحريض ... و دائما تجد وراء ذلك صنفان من الناس :المنافقون والزنادقة أو المبتدعة والجهلة! و هؤلاء دائما في عمل دءوب لتأليب العامة وغيرهم على العلماء وطلاب العلم ولكل أسلوبه ومنهجه :
فمنهم من يجتهد في نشر الإشاعة وترويج الأكاذيب في حقهم!
ومنهم من تخصص في قذفهم و اتهامهم بالعمالة وخدمة السلطان لأغراض دنيوية وشخصية!

ومنهم من همه الانتقاص منهم وسبهم والنيل من تحركاتهم!
ومنهم من يتصيد عثراتهم !
ومنهم من تخصص في الوشاية بهم!.. ولائحة المغرضين طويلة!

لكننا اليوم أصبحنا نعيش درجة من التطاول أشد مما مضى فأصبحنا نسمع "فقهاء المسالك البولية" و" فقهاء الحيض والمراحيض"و
" فقهاء البلاط " والقائمة طويلة...ولكل زنديق علامته المسجلة باسمه، في تجريحهم..! وهذا يذكرنا بذلك المصري الذي ألف كتابه " غاية المنى في استحباب الزنا" فلعلهم يريدون مثل هؤلاء"الفقهاء".

إن هذا الأسلوب في حقيقة الأمر تعبير جلي وواضح بين على عداء باطن وقوي وحقد شديد للإسلام والمسلمين ، وهم –أصحاب هذا الأسلوب- يتخذون من العلماء بوابة لصب نار غضبهم وحقدهم على هذا الدين العظيم الذي نفديه بأعيننا وأنفسنا وأموالنا وأولادنا.!!

لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) وفي رواية (أو ليخالفن الله بين قلوبكم ) (أخرجه مسلم ).
فانظر كيف ربط الشارع الحكيم بين تسوية الصفوف وبين مخالفة الوجوه والقلوب!! ولكنهم لا يفقهون!
نعم لا يفقهون لأن أجدادهم قالوا نفس الكلام والنبي بين ظهرانيهم (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)
فكان الجواب الأبدي لهم( ولله العزة ولرسوله ولكن المنافقين لا يعلمون) !

إن كلامهم هذا استهزاء وانتقاص بأهم أبواب العبادات وهي الطهارة والصلاة وما تخفي صدورهم أعظم قال تعالى (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَر)

لقد مر زمان كانوا يعلنون ذلك فيه بل بلغ الحقد بأحدهم أن يكتب رواية يتهم فيها الملكين" منكر ونكير" بممارسة الفاحشة مع الموتى...ونشر ذلك في صحيفة " وطنية "!!

والآن بعدما فشلت خطتهم في ضرب معالم الدين بالمباشر جاء أقزامهم ليغيروا الخطة محاولين ضربه من الداخل !!!

لو كان لهؤلاء غيرة وأنفة على دينهم -كما يدعون- لرأيناهم من المدافعين عن سيرته العطرة وبيانها للناس!
ولرأيناهم يدافعون عن صحابة رسوله الكريم وعلى رأسهم الشيخان!
ولرأيناهم يدافعون عن عقيدة الإسلام ويعملون على نشرها في الآفاق...وأن الناس معرضون على ربهم إما جنة وإما نار!
ولرأيناهم يكشفون هذا اللوبي المتصهين وهذه الهجمة التبشيرية والتي وصلت حتى مدينة السعيدية!
ولرأيناهم يهبون للعمل الميداني لإشاعة الخير والتقليل من الفساد الذي عم البلاد والعباد!
ولرأيناهم ...ولرأيناهم...!!

ولهذا لم أجد وصفا لهم أدق من وصف رسول الله في حديث حذيفة حين قال : (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله ، إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : ( نعم ) . قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : ( نعم ، وفيه دخن ) . قلت : وما دخنه ؟ قال : ( قوم يهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر ) . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : ( نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها ) . قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، قال : ( هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا ) . قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : ( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : ( فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك )) رواه البخاري
والحمد لله رب العالمين

نشر بموقع أحفير أوروبا يوم : 25/12/2009


art. n° 1198











للإتصال بنا
إتصل ب يونسي
حي عواطف أحفير، المغرب
younsi51@hotmail.com

© 2020 - https://younssi.ahfir.eu