السلفية أو مذهب السلف
مقالات
29 12 2019 - 13:43
54 قراءة



جاء النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب من ربه عز وجل فبينه للناس وعمل به وأصحابه رضوان الله عليهم فكانت حقا أفضل تجربة عملية لدين الله عز وجل على وجه الأرض وكان الذين معه هم خير من يُقتدى بهم إذ شهدوا نزول الوحي وأسبابه وفهموا –أحسن فهم-مضامينه ومقتضياته...فكانوا أحق بالإتباع خاصة بعد ذهاب القرون المفضلة.قال النبي صلى الله عليه وسلم (فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )[1]

1-أهل السلف:
السلف لغة - كما في لسان العرب - (من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك الذين هم فوقك في السن والفضل ) واصطلاحا هم الأئمة المتقدمين من أصحاب القرون المفضلة والتي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم (خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته)[2]
وينسب إليهم كل من التزم بعقائدهم ومنهجهم وأصولهم وفقههم...إلى يوم الدين فيقال سلفي أو من أهل السلف ويقال لهم أيضا أهل الحديث وأهل السنة

2-أهل السنة:
السنة لغة هي الطريقة والسيرة. قال ابن الأثير: (وقد تكرر في الحديث ذكر " السنة " ... والأصل فيها الطريقة والسيرة )[3]. أما اصطلاحا فيختلف معناها من فن لآخر فهي عند المحدثين (ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية أو سيرة سواء كان قبل البعثة أو بعدها وهي بهذا ترادف الحديث عند بعضهم).[4]
وهي عند الفقهاء ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير افتراض ولا وجوب
وهي عند أهل السنة : ضد البدعة فيقال فلان على السنة إذا عمل على وفق ما عمل عليه النبي صلى الله عليه وسلم .

هذا وقد تكلم كثيرون عن أهل السنة وصنفوا لها تصانيف سموها كتب" السنة" حيث اهتمت بالدب عنها وحفظ أصولها من أهل الزندقة والنفاق الذين لم يخل منهم زمان!
قال ابن رجب رحمه الله : (السنة عبارة عما سلم من الشبهات في الاعتقادات ، خاصة في مسائل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وكذلك في مسائل القدر وفضل الصحابة وصنفوا في هذا العلم تصانيف سموها [كتب السنة].وإنما خصوا هذا العلم باسم السنة لأن خطره عظيم والمخالف فيه على شفا هلكة !!!)[5]

لقد كان أصل السنة عند السلف " الإتباع " أي إتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقدمون بين يديه صلى الله عليه وسلم ولا يعارضونه بعقل أو ذوق!!
قال ابن تيمية رحمه الله : (فعلى كل مؤمن أن لا يتكلم في شيء من الدين إلا تبعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يتقدم بين يديه بل ينظر ما قال فيكون قوله تبعا لقوله وعلمه تبعا لأمره صلى الله عليه وسلم.فهكذا كان الصحابة ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين ،فلهذا لم يكن أحد يعارض النصوص بعقله ولا يؤسس دينا غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فمنه يتعلم وبه يتكلم وفيه ينظر ويفكر وبه يستدل !فهذا أصل السنة) [6]
(يتبع )
محمد يونسي
قلعة السراغنة

_____________

[1] من حديث العرباض بن سارية (السلسلة الصحيحة)
[2] البخاري في الصحيح
[3] النهاية ج2ص 409
[4] هذا التعريف يكاد يتكرر في كل كتب المصطلح(مصطلح الحديث)
[5] جامع العلوم والحكم
[6]مجموع الفتاوى ج13 ص61

----
نشر بموقع أحفير أوروبا يوم :
7 أبريل 2010


art. n° 1204











للإتصال بنا
إتصل ب يونسي
حي عواطف أحفير، المغرب
younsi51@hotmail.com

© 2020 - https://younssi.ahfir.eu