التنمية
مقالات
04 01 2020 - 13:21
491 قراءة




لقد أصبح مصطلح "التنمية" كثير الاستعمال (موضة العصر)، فتسمت به أحزاب وجمعيات .. ووُضع في شعارات شتى لمشاريع اجتماعية وسياسية واقتصادية ورياضية...فأصبح عند البعض مصدرا للاسترزاق وعند آخرين ،موضع المزايدات..إلا أنه يبقى دائما مصطلحا جذابا ومصدر العديد من النقاشات والتساؤلات.

ولعل أهم مجال ارتبط به هذا المصطلح هو مجال التنمية البشرية، أي الاستثمار في المجال البشري لأجل النهوض فيه وتطويره وتنميته في الاتجاه الايجابي ، لتحقيق ما يطمح إليه الإنسان من أمن وطمأنينة واستقرار وسلام وكرامة وعدل... وهذا ما فطنت إليه الدول الغربية بعد عناءها الكبير مع أوهام المادية، فجعلت التنمية البشرية منتهى غاياتها!

لكن سرعان ما اتجهت هذه التنمية نحو كل ما هو مادي وارتبطت بالجانبين السياسي والاقتصادي عند كثير من الدول المتخلفة،ليس لضمان أمن واستقرار وكرامة....شعوبها ولكن لضمان ذلك الأمن والاستقرار للقابضين بزمام الأمور والمتحكمين في شرايين هذه المجتمعات! وهكذا نجد أن كثيرا من المشاريع الاقتصادية والسياسية في العديد من هذه البلدان ، مدخلا للفساد والإفساد والاختلاسات وانتهاكات الحقوق...وليس غريب عندنا أيضا أن تربط هذه التنمية بنوع معين فقط يتركز حول تنمية السبل والوسائل والطرق التي تُبعد المواطن عن دينه وعن ربه جل وعلا.
إنها تنمية الرقص والغناء الماجن وتنظيم السهرات بل وفتح الباب لأصحاب الشذوذ الجنسي والفكري معا...! حتى أصبح هذا المصطلح –أي التنمية –مرادفا "للتخريب" ومثيرا للخوف على مستقبل هذه الأمة عند العارفين بواقع الأمة وأحوالها.

إننا لا نسمع عن التنمية بمعنى التزكية، أي تزكية الإنسان وتصفية معتقداته من كل باطل وضلال وتقويم سلوكه وصيانته من كل انحراف!
أما الكلام عن تنمية وتطوير ما يحتاج له الإنسان في حياته اليومية من تشييد الطرق وترميمها وتحسين ظروف التنقل والتعليم والتطبيب وبناء المستشفيات والرقي بالتعاملات التجارية عبر بناء الأسواق وسن القوانين التي تحفظ حق البائع والمشتري من "غول" الربي الذي أتى على الأخضر واليابس... وأيضا تنمية كل ما من شأنه أن يجعل الإدارة أكثر فاعلية وقربا ....
فهذه "تنمية " لا توجد في قواميس أصحاب التنميات إلا من باب المزايدات والإكثار من الشعارات!

إن أول ما ينبغي الاهتمام به لأجل تنمية حقيقية وهادفة وفعالة هو العمل على "تنمية "كل ما من شأنه أن يربط الناس بخالقهم وبرسالة نبيهم وتبصرتهم بما يكيد لهم خصومهم. وهذا يحتاج إلى تنمية حقيقية تبدأ بالحقل الديني وبكل ما يدور في فلكه ، ليس لغرض إحكام القبضة على الناس وإنما لتحريرهم من قيود الشعوذة والخرافة والنصب والاحتيال ومن ثمة تحرير العقل البشري من أوهام المادية والحزبية ومن وساوس الشيطان وهلوساته، فتنطلق حينئذ عقول الناس نحو المسار الصحيح ليُـبدعوا كما أبدع السلف الصالح رضوان الله عليهم .
قال الإمام مالك رحمه الله وهو إمام الأمة وليس إمام مسجد! قال رحمه الله:[لا يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها].
محمد يونسي
قلعة السراغنة

نشر بموقع أحفير أوروبا يوم : 12/5/2010


art. n° 1212











للإتصال بنا
إتصل ب يونسي
حي عواطف أحفير، المغرب
younsi51@hotmail.com

© 2020 - https://younssi.ahfir.eu