ذكريات أحفير اليوم
مقالات
12 01 2020 - 11:44
524 قراءة



كان الدكتور أيمن سويد ، عالم القراءات المشهور في بداية طلبه لعلم القراءات وهو في الخامسة عشر من عمره مولعا بقراء القرآن وبأئمة القراءات ، ويحكي هو بنفسه أنه قال
لأمه: "عندما أكبر سوف أنجب أبناء كثر وأسميهم على أسماء القراء الأعلام مثل ورش وحفص وقنبل..."
فأوقفته أمه عند ذكر قنبل : مه مه يا ولدي !!!
وإذا كانت بنتا ماذا ستسميها ؟؟ قنبلة ؟؟!! فضحك الجميع وتراجع –بطبيعة الحال- عن حماسته عندما كبر.
مثل هؤلاء حفظ الله تعالى بهم كتابه العزيز من الصيتين والقرآنيين والعقلانيين... ومن كل منحرف دجال يشتري بآيات الله ثمنا قليلا.
في أحفير دائما نتكلم عن الماضي وعن ذكريات في الغالب كانت تافهة أولم تكن لها قيمة لولا أنها تنتمي إلى حقبة الماضي أو لأن قارئيها يجدون فيها رائحة مدينتنا " المقدسة" التي نَحِنُّ إليها ونرتاح إلى كل من يتكلم عنها ولو عن حماقها و صعاليكها أو عن شخصيات أغرقت المدينة في اللغو والعبث وساهمت في صناعة واقع مظلم ومتخلف عنوانه مدينة الأوساخ وبدون مستشفى!
المهم نتذكر أياما مضت تبعث فينا شعورا وحنينا ندفع به أنواعا من الغربة والبعد عن الموطن الأصلي (المقدس ).

أتكلم اليوم عن أحد شباب المدينة الحاملين لكتاب الله ، إنه القارئ محمد لكحل.
لوكان ابن الجزري حيا لما قبل مني لقب القارئ حتى يكون متقنا للقراءات العشر ، ولكننا صرنا في أيامنا نسمي كل حامل لكتاب الله قارئا لعل الله تعالى يبارك له فيصير حقيقة قارئا كما أراده ابن الجزري.
هذا الشاب عرفته طالبا للعلم محبا للقرآن آثر حفظ كتاب الله على غيره ،وما ظننته أول الأمر أنه جاد في حفظ القرآن ، خاصة وأنه من الحاصلين على الباكلوريا وينتظره مستقبل زاهر في التعليم الجامعي ...لكنه اختار طريق الكبار الذين يحملون كتاب الله عن علم وبصير وفقه الله في ذلك.
أظن أن هذا الشاب يعرف اليوم قيمة حفظ كتاب الله أكثر من غيره وأنه قد فتح الله تعالى له بابا من أعظم الأبواب! هكذا بدأ يعود شباب الإسلام اليوم إلى قرآنهم ويتقنونه بشتى الروايات والقراءات مع إجازة وسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم
قال أبو بكر الأصبهاني(ت 296 هـ) –وهو صاحب رواية عن الإمام ورش مثل الإمام الأزرق عن ورش عن نافع - : " دخلت مصر ومعي 80 ألفا فأنفقتها على 80 ختمة) أي أنه كان ينفقها على نفسه في المأكل والمشرب والمبيت . فالقرآن يحتاج إلى عناية وإنفاق وصبر وتحمل وطول زمان ....وأرجو من قارئنا أن يأخذ العبر من هؤلاء الأئمة لعله يصير واحدا من الأعلام في هذا العصر، خاصة وأنه سبحانه وتعالى قال : (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ )

محمد يونسي

نشر بموقع أحفير أوروبا يوم : 10 رمضان 1431 هـ


art. n° 1224











للإتصال بنا
إتصل ب يونسي
حي عواطف أحفير، المغرب
younsi51@hotmail.com

© 2020 - https://younssi.ahfir.eu