وفاة الحسن الثاني و جائحة الكورونا.
مقالات
16 03 2020 - 00:23
150 قراءة

البارود،

وفاة الحسن الثاني و جائحة الكورونا..
ما يمكنش ف نظاركم، تكون هذه الجملة (وفاة الحسن الثاني و جائحة الكورونا) مثلا، عنوان مائدة مستطيلة، يتناقش حولها مستشاري القصر الملكي في عاصمة الرباط مع "سعد الدين"..باش يشوفو شي حلول لمواجهة مرض كوفيد19 المنتشر بين المغاربة !!؟.

يمكن ؟؟..
ولا،
ما يمكنش ؟؟


المهم، مْيا في لمْـيا، سيتفق مع رأيي كثيرون إذا قلت ، بأن جل التدابير التي إتخذتها الدول التي تعرف تفشيا مهولا لهذا الفيروس.. سواءا عند الشينوا و عند السبنيول و عند الفرانساويين مثلا ...، ربما سوف لن تجدي نفعا، إذا ما تقرر لدى المسؤولين المغاربة إستعمال (كوبي - كولي) لتلك التدابير على واقع المغرب..!! .

وبما أن لا دواء، ولا مصل لحد اللحظة يمكن من القضاء على المرض، فالواقع العالمي، يصرخ بأعلى صوته بأن مكافحة هذه الأزمة، متوقفة أساسا على مدى تحضر المجتمعات وعلى مدى الثقة المتبادلة بين الشعوب وحكوماتها، فبإلتزام الأخ المواطن والأخت المواطنة بالتعليمات الصحية والمدنية ، يمكننا محاصرة هذا الوباء (؟؟)..

....

و ميا فلميا تَـــتافقو معيا إن قلتُ مرة أخرى، بأننا نحن :
المغاربة ثقافتنا فشكلْ وبوَحدها..
المغاربة عقليتنا و تقاليدنا في أبي لجعد و بني ملال و بركان و فزوان و مولاي بوسلهام و عين بني مطهر... ، لا صلة لها بنظيرتها عند الغربيين و الأسياويين..
و نموذج عيشتنا ،عيشة الذبانة فلبطانة، تخلف جذريا عن مثيلاتها في مدن ويهان و شنكهاي و برشلونة و إكوالادا و بوردو و مارسيليا..

فتدابير الوقاية كــ : "الحجر الصحي و عدم الخروج من المنازل و تفادي التجمعات و الإزدحام و التوقف عن المصافحة و التسلام و إلغاء الأسواق العصرية و الشعبية و عدم عيادة المريض و الرضوخ إلى التعليمات الصحية"...وهي كلها، بطبيعة الحال، إجراءات متخذة في جميع أنحاء العالم، من أجل الحد و السيطرة على تفشي"كورونا" ... لا أمل في نجاحها، إن تمت دعوة المغاربة للإلتزام بها، كما أنه من غير المتوقع أن يستجيب لها عموم الرعايا داخل، مملكة الرقص على أنغام "موازينٍ" مختلفة، تماما عن أنغام الأخرين في ويهان و برشلونة..

فـــــــالتلاميذ في بلدان أوروبا، وبمجرد توقيف الدراسة، لزموا بيوتهم ..، في المغرب لما تم الإلتجاء إلى (كوبي - كولي)، إمتلأت الزناقي بالأطفال، حتى إحتفل بعضهم بالعطلة جريا بالشارع العام، و هم يمرحون ( حبيبكم مِين، كورونا .. بتحِبو مِين ، كورونا ..).

أما بالنسبة للكـــبار، فلما أراد أحدهم الإلتزام بتفادي الناس والإزدحام، ثم قرر عدم التوجه إلى السوق والصلاة في جامع الحومة، قام بزيارته ، من إفتقدوه في الصف الأول، داخل بيته دون كمامات و لا معقم ايادي، فالموت بالنسبة لهم غي وحدة و ديال الله..
....

تلك المائدة المستطيلة التي يجب أن تجمع الحكام الفعليين و الصوريين في المغرب،عليها و لا بديل لها من أن تطرح للتداول ، فكرة إستلهام تلكم الإجراءات الديكتاتورية التي رافقت موت الحسن الثاني و إمتدت على مدى أسابيع الحداد ، و كيف تمكن المخزن من أن يفرضها على المغاربة فرضا..

...

في صيف 1999،عم الخبر العاجل المغاربة، فملك المغرب "الحسن الثاني" في ذمة الله، وهو ذات الوقت الذي دخلت القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى، مقر الإذاعة والتليفزيون محاصر بالقوة العسكرية ، إنزالٌ أمنيٌّ مكثف على طول الشوارع المؤدية إلى مدخل القصر الملكي، وخطوط الهاتف خارج التغطية، الرعب و الخوف يسكن قلوب الملايين، المحلات يجب أن تغلق، إلغاء الشبكة البرامجية بالتلفزيون و الراديو و تعويضها بالتلاوات القرأنية و الأمداح، دوريات الشرطة تجوب الأزقة و الدروب و الشيوخ و المقدمين، ممنوع التجمعات، ممنوع التعبيرعن البهجة، ممنوع الأعراس بالموسيقى و مظاهر الفرح... فالنظام الحاكم حينها تمكن من إجبار الناس صغارا و كبارا، من تنفيذ التعليمات حتى مرت جنازة الحسن الثاني و ثلاثة شهور من الحداد كما أراد و إشتهى خاطره.

أما اليوم وفي خريف 2020، عم الخبر العالمي المغاربة ، فــ"فيروس كورونا" في قلب الدار، وهو ذات الوقت الذي دخلت فيه بلدان مجاورة للوطن في مراحل من الخطورة الشديدة والتطور المقلق جراء تفشي الوباء...،لكن وفي مقابل ذلك ، ومقارنة بما أقدم المخزن على إتخاذه أثناء جنازة الملك، لم يرى (أخي المواطن و أختي المواطنة)، حالات التأهب القصوى و محاصرة بؤر تفشي كورونا،ولا تغيير الشبكة البرامجية بالتلفزيون و الراديو و الإضافة إليها حصص و فواصل توعوية تركز على بث روح من المسؤولية،ولم تمنع التجمعات و لم تمنع الأماكن التي من شأنها تسهيل إنتقال الفيروسات، فالنظام الحاكم اليوم بعيد عن إجبار الناس صغارا و كبارا، على تنفيذ التعليمات الوقائية من مرض قد يزهق أرواحا ممكن إنقاذها و حرمان COVID19 مما أراد و إشتهى خاطره.

فهل ستنجح الرباط في إنجاح الخطة الوقائية ؟
و هل سيثق المغاربة في نداءات مسؤوليهم؟؟
و هل عملت المؤسسات التربية و الثقافية والدينية على تكوين فكر مغربي و شخصية وطنية ، ها قد حلت لحظة الإلتجاء إليها و تفعيلها من أجل الوحدة ، لمواجهة جائحة الكورونا وإنجاح خطة المواجهة، كما أنجت بالقوة جنازة و حداد وفاة الحسن الثاني؟..


art. n° 1302











للإتصال بنا
إتصل ب البارود
من بلاد المهرب .
abuhidaya@gmail.com
© 2020 - elbaroud.ahfir.eu