حرية الصحافة : ترتيب الدول لسنة 2020
مقالات
24 05 2020 - 19:26
1081 قراءة



التصنيف العالمي لحرية الصحافة 2020 :
بينما نقف على أبواب عقد حاسم بالنسبة للصحافة، جاءت أزمة كورونا لتزيد الطين بلة، هكذا بدأت منظمة مراسلون بلا حدود ملف معطياتها حول حرية الصحافة بالعالم..

أصبح عاديا أن نرى الدول الاسكندنافية في مقدمة لائحة الدول التي يزاول بها الصحافيون مهامهم بحرية (النرويج، فنلندا، الدانمرك، السويد).. اخترت لكم بعض الدول من بين 180 دولة وكالسنوات السابقة المرتبة الأولى للنرويج والمرتبة الأخيرة لكوريا الشمالية، ولكن هناك مفاجئات لبعض الدول التي تقهقرت مثل فرنسا وأخرى رغم فقرها تتقلد مرتبات تستحق الاحترام كجامايكا وكوستاريكا أو ناميبيا المتزعمة في القارة الإفريقية..

- النرويج (1) :
تحتل النرويج منذ سنوات صدارة العالم على صعيد الديمقراطية وحرية التعبير. ومع ذلك، لاحظت أجهزة الأمن في تقريرها السنوي أن كراهية الحكومة والمضايقات والهجمات الشخصية والتهديدات ضد الأفراد أصبحت ممارسة شائعة على منصات التواصل الاجتماعي، مما دفع الحكومة مؤخراً إلى تكليف لجنة بإجراء مراجعة شاملة لحالة حرية التعبير في البلاد، حيث طلبت على وجه التحديد النظر في كيفية حماية سلامة الصحفيين، وهو شرط أساسي لقيام وسائل الإعلام بدورها والحيلولة دون التهديدات والاستفزازات التي من شأنها أن تؤدي إلى الرقابة الذاتية..

- جامايكا (6) :
تُعد جامايكا من الدول الأكثر احتراماً لحرية الإعلام. فباستثناء بعض الاعتداءات التي تطال الصحفيين من حين لآخر، لم يتم الإبلاغ عن أي هجوم عنيف أو تهديد خطير لحرية الصحافة في هذا البلد منذ فبراير/شباط 2009، وهو الشهر الذي شهد حالتين لإساءة استعمال السلطة من شرطة كينغستون، علماً بأن قانون عدم تجريم التشهير الذي سنه مجلس النواب في عام 2013 جاء ليمثل خطوة إضافية في الاتجاه الصحيح، وإن كانت "مراسلون بلا حدود" قد أعربت عن مخاوفها بشأن مشروع قانون حماية البيانات الصادر عام 2018 وقانون إدارة القضاء الجنائي لعام 2019..

- كوستاريكا (7) :
كوستاريكا هي الدولة التي تحتل أعلى مرتبة من بين دول أمريكا اللاتينية في مجال حماية حقوق الإنسان وحرية التعبير، ما يجعل منها حالة استثنائية في منطقة يمزقها الفساد وانعدام الأمن والعنف الممارس يوميًا ضد الصحافة. وبينما يمكن للصحفيين العمل بأمان في كوستاريكا، مستفيدين من إطار تشريعي متقدم يصب في مصلحة حرية الإعلام، نادرًا ما تُسجل حالات الاعتداء أو الابتزاز أو أي شكل آخر من أشكال التخويف التي تطال الصحفيين، كما لا تتدخل الدولة في عمل الصحافة، وإن كان الوصول إلى المعلومات العامة معقدًا في بعض الأحيان. ومع ذلك، يمثل المستوى العالي لتمركز وسائل الإعلام عقبة رئيسية أمام التعددية في البلاد..

- ناميبيا (23) :
تُعتبر حرية الصحافة من المبادئ المترسخة في ناميبيا، التي تحتل الصدارة أفريقياً في تصنيف منظمة "مراسلون بلا حدود". ذلك أن دستور البلاد يقدم ضمانات قوية في هذا الشأن، حيث يكفل حرية التعبير ويحمي الصحفيين عندما يواجهون انتهاكاً من قبل السلطات أو جهات أخرى. ففي عام 2019، قضت المحكمة العليا بعدم أحقية الحكومة في استخدام الأمن القومي كذريعة لمنع المحاكم من تحديد ما إذا كان باستطاعة وسائل الإعلام نشر معلومات معينة. كما تم الإقرار بالحق في الحصول على المعلومات في قضية بين المخابرات وصحيفة كانت قد كشفت عن حيازة بعض عملائها لممتلكات بشكل غير قانوني..

- إسبانيا (29) :
شهد عام 2019 ظهور اليمين المتطرف بقوة على الساحة الإسبانية، حيث أصبح حزب فوكس ثالث قوة سياسية في البلاد، وهو حزب تميز بتصعيده الشرس ضد وسائل الإعلام، إذ لا يتوانى أعضاؤه عن التحريض على سحل الصحفيين عبر منصات التواصل الاجتماعي أو ارتكاب انتهاكات جسدية ضدهم أثناء عملهم الميداني. من جانبهم، لا يتردد قادة فوكس في إهانة المراسلين علناً وحرمانهم من الاعتماد لتغطية فعاليات الحزب. وفي إقليم كاتالونيا، حيث يطغى الاستقطاب على الحياة السياسية، أصبح الصحفيون عرضة للعنف الجسدي من قبل الشرطة والمتظاهرين القوميين على حد سواء..

- فرنسا (34) :
شهد عام 2018 تناميًا خطيرًا في أعداد الهجمات والضغوط على وسائل الإعلام والصحفيين، الذين يتعرضون للإهانة والتهديد والاعتداء، علمًا بأن منهم من أصيبوا على أيدي متظاهرين أو برصاص قوات الأمن. فأثناء تغطية حركة السترات الصفراء في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، عمل الصحفيون في ظروف طغى عليها عنف غير مسبوق في فرنسا، حيث حاولت بعض المجموعات من متظاهري السترات الصفراء منع مراكز الطباعة من توزيع بعض الصحف وغيرها من المنشورات تعبيرًا عن عدم رضاها عن طريقة تغطيتها للحركة..

- إيطاليا (41) :
يعيش نحو عشرين صحفيا إيطالياً حالياً تحت حماية دائمة من الشرطة بسبب ما يطالهم من تهديدات أو محاولات اغتيال منسوبة إلى شبكات المافيا، علماً بأن وتيرة العنف ضد الفاعلين الإعلاميين في تزايد مستمر، لا سيما في منطقة روما وجنوب البلاد. ففي منتصف نوفمبر/تشرين الثاني بمنطقة كامبانيا، نجا مدير Campanianotize.com من محاولة اغتيال أخرى، نظمتها عصابة محلية في محاولة لمعاقبته على التحقيقات التي أجرتها صحيفته. وفي روما، تعرض عدد من الإعلاميين لاعتداءات لفظية وجسدية من قبل أعضاء جماعات فاشية وأيضًا من قبل أعضاء حركة الخمس نجوم (M5S)، المشاركة في الائتلاف الحكومي..

- الولايات المتحدة الأمريكية (45) :
لم تشهد السنة الثالثة من ولاية دونالد ترامب أي تحسن في مجال حرية الصحافة، حيث ما زال الصحفيون يئنون تحت وطأة الاعتقالات وحالات الاعتداء الجسدي والتجريح والمضايقات، على الرغم من انخفاض عدد المعتقلين في أوساط الفاعلين الإعلاميين وتراجع وتيرة المضايقات بشكل طفيف مقارنة بالعام السابق. ويبقى المصدر الرئيسي لهذه الموجة العدائية هو الرئيس ترامب وحاشيته في الحكومة الفيدرالية، علماً بأن الولايات المتحدة لم تعد من أكثر الدول دفاعاً عن حرية الصحافة، سواء داخل حدودها أو خارجها. وقد امتدت هذه النزعة الخطيرة المناهضة للصحافة إلى المؤسسات والحكومات المحلية، وكذلك إلى شرائح واسعة من الشعب..

- اليابان (66) :
اليابان ملكية برلمانية تحترم مبادئ الحرية والتعددية في وسائل الإعلام، لكن بفعل ثقل التقاليد والمصالح الاقتصادية، فإنه يتعذر على الصحفيين ممارسة دور الحسيب والرقيب في هذا البلد الذي يُعتبر ثالث أكبر اقتصاد في العالم. فمنذ وصول رئيس الوزراء القومي شينزو آبي إلى السلطة في عام 2012، يستنكر الصحفيون المناخ العام الذي يعملون فيه، والذي يتسم بانعدام الثقة فيهم بل وحتى العداء تجاههم في بعض الحالات. وبينما لا يزال نظام النوادي الصحفية يمثل تمييزًا صارخًا ضد الصحفيين المستقلين أو الأجانب، فإن مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالمضايقات وحملات التحرش التي تشنها مختلف المجموعات القومية ضد الصحفيين الناقدين للحكومة أو الذين يثيرون قضايا "منافية للروح الوطنية"، مثل محطة فوكوشيما للطاقة النووية أو الوجود العسكري الأمريكي في أوكيناوا..

- تونس (72) :
تعد حرية الصحافة والإعلام أهم إنجاز لثورة الياسمين في تونس. صحيح أنه تم وضع الأسس الضرورية لإحداث تحول عميق تتخذ بموجبه وسائل الإعلام هياكل مهنية وحرة ومستقلة، لكن المخاوف مستمرة بشأن البطء الذي تتسم به عملية إعداد الإطار القانوني الجديد لقطاع الإعلام. فمنذ نهاية عام 2019 وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، سجلت "مراسلون بلا حدود" بقلق تدهوراً في بيئة عمل الصحفيين ووسائل الإعلام..

- موريتانيا (97) :
عد انتخابه رئيساً للبلاد في 2019، هل سيضع محمد ولد الغزواني حداً لتقهقر موريتانيا في التصنيف العالمي لحرية الصحافة؟ فقبل أيام قليلة من تسلمه زمام السلطة، أُطلق أخيراً سراح المدون محمد الشيخ ولد محمد مخيتير، الذي حُكم عليه في البداية بعقوبة الإعدام بتهمة "الردة" قبل أن تُخفف عقوبته إلى سنتين سجناً في عام 2017، حيث ظل قيد الاحتجاز منذ ذلك الحين دون أدنى احترام للإجراءات القانونية الواجب اتباعها في هذه الحالات، إذ أمضى في الإجمال ما لا يقل عن خمس سنوات ونصف وراء القضبان، علماً بأن معظم فترة حبسه كانت في عزلة تامة ودون أي اتصال بأسرته أو محاميه. صحيح أن إطلاق سراحه شكل خطوة مشجعة، لكنها ليست كافية لبعث الاطمئنان على حالة حرية الصحافة في البلاد. فقبل أسابيع من الإفراج عن مخيتير، اعتقل العديد من الصحفيين والمدونين لانتقادهم السلطة، بينما عطلت خدمة الإنترنت لمدة 11 يومًا على هامش الانتخابات الرئاسية..

- المغرب (133) :
تتواصل موجة الضغوط القضائية ضد الصحفيين في المغرب. فبالإضافة إلى المحاكمات التي استمرت لسنوات ضد العديد من الفاعلين الإعلاميين، انهالت المتابعات القضائية على الصحفيين من جديد، حيث أصدرت أحكام مشددة في بعض الحالات، علماً بأن العديد من الصحفيين والصحفيين-المواطنين ما زالوا يقبعون في السجن. هذا ولم يساعد إلغاء وزارة الاتصال وتشكيل مجلس الصحافة على خلق بيئة عمل أخف وطأة بالنسبة للصحفيين ووسائل الإعلام على حد سواء..

- فلسطين (137) :
تُعتبر ممارسة الصحافة في فلسطين أمراً محفوفاً بالمخاطر، خاصة في ظل تأجج التوترات السياسية. ففي غزة قُتل صحفيان فلسطينيان وجرح العشرات من قبل الجيش الإسرائيلي خلال تغطية مسيرة العودة في مايو/أيار 2018. وفي الضفة الغربية، أدى استخدام الجيش الإسرائيلي للذخيرة الحية في عمليات تفريق المتظاهرين إلى إصابات خطيرة فقد على أثرها ثلاثة صحفيين فلسطينيين على الأقل أعينهم بشكل نهائي. هذا وقد تواصلت موجة اعتقالات الصحفيين الفلسطينيين على أيدي القوات الإسرائيلية، التي تُخضعهم للاستجواب والاعتقال الإداري بعد إيقافهم، وذلك دون سبب واضح في الغالب. كما أُغلقت وسائل إعلام فلسطينية -خلال السنوات الأخيرة- بداعي التحريض على العنف. وعلاوة على ذلك، يدفع الصحفيون الفلسطينيون ضريبة الصراع المحتدم في البلاد بين فتح وحماس، حيث تنهال عليهم الاعتقالات والاستجوابات العنيفة والاحتجازات دون تهم رسمية، ناهيك عن منعهم من تغطية بعض الأحداث، علماً بأن هذا الاحتقان السياسي -إضافة إلى ضغط السلطات الإسرائيلية- يعقّد بشدّة عمل الصحفيين ويجبر الكثير منهم على الرقابة الذاتية. فمنذ عام 2017، أقدمت السلطة الفلسطينية على حجب عدة مواقع إخبارية معارضة. كما يأتي الحجب أحياناً من منصات مثل فيسبوك وتويتر، التي ترضخ للضغوط السياسية الإسرائيلية لحظر منشورات أو حسابات صحفيين أو وسائل إعلام فلسطينية تحت ذريعة التحريض على العنف. وإن كانت بعض المواد المحذوفة تعسفًا تُنشر من جديد بتدخل من وساطات، فإن منظمات المجتمع المدني تواصل استنكارها "للكيل بمكيالين" بين المحتويات الإسرائيلية ونظيراتها الفلسطينية..

- الجزائر (146) :
في سياق سياسي يتميز بانعدام الاستقرار، تظل حرية الإعلام في الجزائر مهددة بشكل خطير، حيث تشدد السلطات ضغوطها على المشهد الإعلامي. فمنذ بداية 2019، توالت الاعتقالات في صفوف الصحفيين الجزائريين الذين يغطون الحراك الاحتجاجي، حيث يظلون قيد الاحتجاز تارة أو يُزج بهم في الحبس الاحتياطي لمدة طويلة تارة أخرى. وعلاوة على ذلك، تئن الصحافة الجزائرية تحت وطأة الضغوط والملاحقات القضائية.

- روسيا (149) :
تضاعفت كثافة الضغوط الممارسة على وسائل الإعلام المستقلة منذ المظاهرات الحاشدة التي شهدتها البلاد بين 2011 و2012، حيث توالت القوانين السالبة للحرية وعمليات خنق المنابر الإعلامية الرائدة أو الاستيلاء عليها، ناهيك عن حجب المواقع الإخبارية وتعطيل خدمة الإنترنت. فبينما تنهال القنوات التلفزيونية الكبرى على المواطنين بوابل من الدعاية، أصبحت البيئة العامة خانقة للغاية بالنسبة لمن ينتقد الموجة القومية المحافظة الجديدة أو كل من يحاول بكل بساطة الدفاع عن وسائل إعلام تستوفي الحد الأدنى من الجودة الصحفية. فعلى سبيل المثال، تُستخدم السيادة الإقليمية أو التشريعات المناهضة للتطرف، والتي يتم تطبيقها بشكل انتقائي، كذريعة للزج بالصحفيين أو المدونين في السجون، حيث لا يخفي الكرملين رغبته الجامحة في السيطرة على شبكة الإنترنت بالكامل. كما بات الصحفيون المستقلون يواجهون خطر الاعتقال بتهمة "العمالة لصالح جهات أجنبية"، وهي التهمة التي تُنسب منذ مدة لبعض وسائل الإعلام والمنظمات الرئيسية المدافعة عن الصحفيين وحرية الإعلام. أما الشيشان والقرم، اللتين ضمتهما موسكو إلى سيادتها عام 2014، فقد أصبحتا تمثلان بؤرة سوداء حقيقية على المستوى الإعلامي، حيث تحدو حدوهما جمهوريات أخرى من القوقاز الروسي، مثل داغستان وإنغوشيا. هذا ويظل الإفلات من العقاب يشكل القاعدة بالنسبة لقتلة الصحفيين والمعتدين عليهم -وإن كان بإمكان التعبئة أن تحقق بعض الانتصارات في مواجهة اتهامات سخيفة من قبل السلطات- كما كان الحال في قضية الصحفي الاستقصائي غولونوف، الذي أُفرج عنه في يونيو/حزيران 2019 بعد اتهامه بتهريب المخدرات..

- تركيا (154) :
تشن حكومة رجب طيب أردوغان حملة مطاردة بلا هوادة ضد وسائل الإعلام الناقدة منذ محاولة انقلاب 15 يوليو/تموز 2016. فبعد تصفية العشرات من وسائل الإعلام وانتقال أكبر مجموعة إعلامية تركية إلى ملكية شركة مقربة من السلطة، باتت الدائرة تضيق على كل ما تبقى في البلاد من تعددية، وسط أشكال المضايقات والتهميش التي تطال بعض المنابر الإعلامية، مما يجعل من تركيا أكبر سجن في العالم بالنسبة للفاعلين الإعلاميين مرة أخرى. ذلك أن قضاء أكثر من سنة في السجن قبل المحاكمة أصبح أمراً اعتيادياً في هذا البلد؛ أما عندما تصدر الأحكام النهائية فيمكن أن تصل إلى السجن المؤبد، فيما يحرم الصحفيون المعتقلون ووسائل الإعلام المغلقة من أي سبيل فعال للانتصاف: ذلك أن سيادة القانون ليست سوى ذكرى من الماضي في جمهورية "تركيا الجديدة" التي أصبحت أشبه ما تكون بـ "ملكية مطلقة"، حيث بلغت الرقابة على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي مستويات غير مسبوقة، في حين تحاول السلطات بسط سيطرتها على خدمات الفيديو عبر الإنترنت كذلك. كما أدى تخبط تركيا العسكري على الحدود السورية أو في إدلب وفي ليبيا، وأيضًا قضية المهاجرين، إلى توسيع نطاق الرقابة على الصحفيين والرقابة الذاتية فيما بينهم، ناهيك عن زيادة استخدام القضاء لأغراض سياسية..

- مصر (166)
بات وضع حرية الإعلام مثيراً للقلق على نحو متزايد في مصر، التي أصبحت من أكبر السجون في العالم بالنسبة للصحفيين، حيث تتوالى حملات الاعتقالات والمتابعات على نحو مستمر، علماً بأن بعض الصحفيين يقضون سنوات في الحبس الاحتياطي دون أية تهمة أو حتى المثول أمام محكمة، بينما يُحكم على آخرين بالسجن لمدد طويلة تصل إلى المؤبد في إطار محاكمات جائرة. فمنذ أن تسلم عبد الفتاح السيسي زمام السلطة، أصبحت مُعظم وسائل الإعلام في البلاد تعزف على نغمة السيسي، بينما تشن السلطات المصرية حملة ملاحقة ضد الصحفيين الذين يشتبه في قربهم من جماعة الإخوان المسلمين. كما عمدت الحكومة إلى شراء أكبر المؤسسات الإعلامية، حيث أضحى النظام يتحكم في المشهد الإعلامي المصري بالكامل، إلى درجة فرض رقابة تامة في البلاد. وبينما أضحى الإنترنت يشكل المساحة الوحيدة لتناقل المعلومات المستقلة، سارعت السلطات إلى حجب أكثر من 500 موقع منذ صيف 2017، فيما تضاعفت وتيرة الاعتقالات بسبب منشورات وتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي. وبعد حرمانها من الوصول إلى قرائها وأمام استحالة الاستمرار في مثل هذه الظروف، باتت العديد من وسائل الإعلام الإلكترونية مجبرة على الإغلاق. كما تم ترسيخ ترسانة قانونية قمعية تهدد حرية الصحافة أكثر فأكثر، حيث ينص قانون مكافحة الإرهاب -الصادر في أغسطس/آب 2015- على إلزام الصحفيين باتباع الرواية الرسمية عند تغطية الهجمات الإرهابية، وذلك بذريعة الحفاظ على الأمن القومي، كما أن اعتماد قانون جديد متعلق بوسائل الإعلام وآخر متعلق بالجرائم الإلكترونية (في 2018) يثير المخاوف بشأن منح السلطة التنفيذية سيطرة أكبر على قطاع الصحافة ووسائل الإعلام، مع إمكانية متابعة وسجن الصحفيين وإغلاق المواقع الإخبارية التي تنشر أخبارًا مستقلة على الإنترنت. وبينما أصبحت معظم الأراضي التابعة لمنطقة سيناء مغلقة أمام الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بات من المستحيل القيام بتغطية إعلامية مستقلة لأية عملية عسكرية في البلاد، علماً بأن الرقابة لا تقتصر على الجيش فقط، بل تمتد لتشمل الكثير من المواضيع الأخرى، ولا سيما الاقتصادية منها (مثل التضخم والفساد)، والتي قد تؤدي بالصحفيين إلى السجن أيضاً. وعلاوة على ذلك، فإن المواعيد الانتخابية -مثل الانتخابات الرئاسية المقامة في ربيع 2018 أو الاستفتاء الدستوري لتمديد ولاية الرئيس- تتزامن مع تفاقم شديد في وتيرة الرقابة وزيادة مقلقة في قرارات إغلاق وسائل الإعلام. كما لم تسلم الصحافة الأجنبية من الموجة القمعية التي تئن البلاد تحت وطأتها، سواء تعلق الأمر بسحب مقالات أو باعتراض السلطات بعنف على تقارير صحفية معينة أو بطرد صحفيين أو منعهم من دخول الأراضي المصرية..

- الصين (177) :
بالاستناد إلى الانتشار الواسع للتكنولوجيات الجديدة، تمكن الرئيس شي جين بينغ من فرض نموذج قائم على أساس السيطرة على وسائل الإعلام ورصد المواطنين. كما تسعى بكين إلى تعزيز هذا النموذج القمعي حتى خارج الحدود الصينية، وذلك من خلال إحداث "نظام إعلامي عالمي جديد" تابع لنفوذها. وبينما يتحكم الحزب الشيوعي بشكل مطلق في وسائل الإعلام الصينية، العامة منها والخاصة، تزيد سلطات بكين من العقبات أمام العمل الميداني للمراسلين الأجانب. كما لا يزال أكثر من 100 صحفي ومدون قابعين وراء القضبان، في ظروف تثير العديد من المخاوف على حياتهم، ولا سيما بعد وفاة كل من ليو شياوبو -الحائز على جائزة نوبل للسلام وجائزة "مراسلون بلا حدود"- والمدون يانغ تونغيان، اللذين فارقا الحياة في 2017 بسبب عدم تلقي العلاج من السرطان أثناء احتجازهما. فمع تشديد ضوابط الإنترنت، أصبح أي مواطن عادي معرضاً لخطر الاعتقال لمجرد مشاركة معلومات على منصات التواصل الاجتماعي أو عبر إحدى خدمات الرسائل الخاصة..

- كوريا الشمالية (180) :
يواصل النظام الاستبدادي الكوري الشمالي، بقيادة كيم جونغ أون منذ 2012، إغراق السكان في الجهل. وحتى تعميم الهواتف الجوالة، بما في ذلك الهواتف الذكية، رافقته إجراءات تقنية من قبل الإنترنت الداخلية تسمح بمراقبة تامة للاتصالات والوثائق التي تُرسل إلى داخل البلاد. وتكلف مشاهدة تلفزيون من خارج البلاد الإقامة في معسكر اعتقال. ولوكالة الصحافة المركزية وحدها صلاحية تقديم الأخبار الرسمية لبقية وسائل الإعلام. ورسميًا أبدت السلطات الكورية الشمالية ليونة حيال الصحافة الأجنبية بالسماح لعدد مهم من المراسلين بتغطية الفعاليات الرسمية. ومنذ سبتمبر/أيلول 2016، فتحت وكالة الأنباء آ أف بي AFP مكتبًا في بيونغ يانع بالشراكة مع KCNA، كما هو حال أسوشياتد برس Associated Press في 2012، لكن الرقابة الشديدة على الإعلام المتأتية من الإعلام الخارجي تبقى القاعدة..

المصدر :




art. n° 1530











للإتصال بنا
إتصل ب akae
باريس ~ فرنسا
ici.ahfir@gmail.com

© 2020 - akae.ahfir.eu