التعليم عن بُعد ليست وسيلة حديثة
مقالات
31 05 2020 - 16:40
4317 قراءة



تُعرِّف ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، التعليم عن بُعد (بالإنجليزية : (Distance Learning ‏ بأنه «أحد طرق التعليم الحديثة نسبيًا. ويعتمد مفهومه الأساسي على وجود المتعلم في مكان يختلف عن المصدر الذي قد يكون الكتاب أو المعلم أو حتى مجموعة الدارسين.. وهو نقل برنامج تعليمي من موضعه في حرم مؤسسة تعليمية ما إلى أماكن متفرقة جغرافيًا. ويهدف إلى جذب طلاب لا يستطيعون تحت الظروف العادية الاستمرار في برنامج تعليمي تقليدي.»
وللراغبين في التعرف أكثر عن الموضوع، أقترح عليكم مقالا تربويا/تاريخيا، تتطرق فيه الكاتبان لإشكالية التعليم عن بُعد بإسهاب، تجدونه في مصدره على الرابط التالي: .. يمكنكم أيضا الاطلاع عليه في المرفقة بي دي إف pdf

فمنهجية التعليم عن بُعد ليست حديثة كما جاء في تعريف ويكيبيديا أعلاه.. فالجديد هو في الحقيقة تعميم الوسيلة في جل الدول التي انتشر فيها وباء كورونا المستجد.. ولكن في الحقيقة يعود اللجوء إلى هذه الطريقة في التربية والتعليم والتكوين إلى القرن ما قبل الماضي..

فرنسا كمثال، لجأت إلى التعليم عن بعد في الدخول المدرسي 1865/66.. القلق والخوف من موجة ثانية لوباء الكوليرا الذي اجتاح البلاد سنة 1865 والشهور الستة الأولى سنة 1866 (أكبر جائحة من حيث الأموات بعد جائحة 1832) دفعا السلطات إلى إقرار التعليم عن بُعد عبر التليغراف الكهربائي.. إلا أن الفرنسيين لم يكترثوا بهذه الوسيلة بقدر ما كانوا يستهزؤون بإبداع التليغراف الكهربائي نفسه..

وقد ترك لنا الرسام شام~Cham رسما تاريخيا يعبر عن هذا الأسلوب الجديد في تلقي الدروس عبر آلة التليغراف الكهربائي من طرف تلاميذ وطلبة مدن ومناطق متباعدة في البلاد.. وقد نشره على صفحات L'Univers illustré بتاريخ 13 أكتوبر 1866 أي مباشرة بعد الدخول المدرسي..

قياسا مع الوضع الحالي، دائما في فرنسا، فإن الظاهرة تعممت بشكل تلقائي في فترة الأزمة الصحية إلى درجة أن وزيرة التعليم العالي أعطت تعاليمها بالاستمرار في التعليم عن بُعد مباشرة مع الدخول الجامعي في سبتمبر 2020.. وهذا ما جعل الأساتذة والباحثين والطلبة يتذمرون من هذا القرار، وبما أن العلاقة ما بين الوزيرة والجسم التربوي والطلابي ليست على ما يرام، فمن المنتظر أن يحدث تغيير جذري في المنظومة التربوية عموما والجامعية خصوصا..

الغريب في الأمر أن وسيلة التعليم عن بعد هي أصلا طريقة استثنائية أي أن الظرفية فرضتها وعممتها وتقبلها الجميع في بداية الأمر ما دام العزل الصحي معمما على التراب الوطني.. المشكل هو الخوف من أن يتحول الاستثناء إلى قاعدة.. ومن ثمة يصبح التعليم عن بعد إلزاميا والتعليم الحضوري اشتثناءً وغراديا وهذا ما يخشاه الأساتذة والباحثون وكثير من الطلبة.. لأنه كما قال أحد الأساتذة، سيفرغ مصطلح «جامعة» من معناه بل وسيُحذف من المعجم التربوي..

عبدالحليم، باريس 30 ماي 2020


art. n° 1557











للإتصال بنا
إتصل ب akae
باريس ~ فرنسا
ici.ahfir@gmail.com

© 2020 - akae.ahfir.eu