ربـوع من أحفيـر كـان لهـا أثـر في صبـاي
مقالات
02 06 2020 - 15:48
116 قراءة



لك يا منازل في القلوب منازل ◄► أقفـرت أنت وهن مـنك أواهـل
رحم اللـه المتنـبي، فقد قـال كـلاما خالـدا أبد الدهـر، مثل هـذا البيـت أيضـا:
خلقت أليـفا لو رجعت إلى الصبا ◄► لفارقت شيبي موجع القلب باكيـا
أنظر إليه كيف أحـل المنـازل في القلـوب، وكيف آثـر الشيـب على الصبـا لكثـرة ما ألفـه وأنس به.

وإن حنيني إلى الربـوع التي نشـأت ونمـوت في أحضانها لا يكـاد يعدلـه حنيـن. وكأنني في ذلك أشبـه ما أكـون بأولئـك الشعـراء القـدامى الذين كانـوا يقفـون على الأطـلال ويبكـون على آثـار درسـت وعفـا رسمهـا.

فقد عرفـت النـور في جـانب من زنقـة عين الصفـا بحي مسعـود (أو غـار الجيفـة سابقـا)، وهو درب يفـضي من جهـة إلى واد كيـس، وينتهي من الناحيـة الأخـرى صـوب شـارع محمـد الخامس. ولي فيـه من ذكريـات الطفولـة الأولى مـا لعلي سـوف أعـرض له في حينـه.

وهنـاك زنقـة مليليـة التي ترعرعـت فيهـا وأمضيـت بهـا بضـع سنيـن صادفـت فتـرة الدراسـة الابتدائيـة والإعداديـة. وفي هـذا الفضـاء كنت محفوفـا من الأصدقـاء بثلـة من الأولين وفئـة من خـلان الصبـا، كـان جلهـم من الإخـوة الجزائريـين. وأذكـر منهـم عائلـة أعـراب (محمد وحميدة والمكي)، والبوزيدي أحمـد، وبويعقـوب محمـد، والتيـانتي محمـد، والتـو عمـرو (وزير النقل الحالي)، وتـربش أحمـد، وغيرهـم. وإن سلـوي عن تلكـم الذكريـات لساعـة من الدهـر ما حـانت ولا حـان حينهـا، كمـا قالت بثينـة إثـر وفـاة جميـل.

وبين زنقـة مليليـة وزنقـة عين الصفـا، يمتـد بشمـوخ شـارع الشهـداء الذي يختـرق المدينـة ويشقهـا شطـرين من الشـرق إلى الغـرب، حيث يعـانق طـريق السعيديـة الخـارجي ؛ كمـا أنه أثنـاء امتـداده يلتـقي بشـارع محمـد الخـامس، فزنقـة فـاس، التي كـانت ذات يـوم محـل مراسـلاتي لمـدة من الزمـن، ثم زنقـة الدرفـوفي التي يقـع بهـا الآن منـزل الوالديـن شمـالا.

وشـارع الشهـداء هـذا عـرفني صبيـا ثـم يـافعـا، وشهـدني أنمـو وألهـو وأسعى في الأرض دارسـا ولاعبـا ومقبـلا على مـآربي الأخـرى. فـأنى لي أن أنسـاه أو أغـرض منـه مـا حييـت !

وبين كـل هـذه المجـالات، هنـاك مسـالك أخـرى دأبت على ارتيادهـا وشغفـت بهـا صبيـا، مثـل أزقـة تـاغجيرت، وغرناطـة، فتـافوغـالت، ثم يوسـف بن تاشفيـن، وابن خلـدون، والصديـق بوتشيـش، فعـلال بن عبد اللـه، دون أن أغفـل شـارع الحسـن الثـاني الذي يـا مـا كنت أمـر به أو أعبـره عـدوا من جنوبـه إلى شمـاله.

ولعـلي أن تكـون لي عـودة إلى هـذه الأمكنـة فـأستعـرض مـا يكـون قـد علـق بأعمـاق مخيـلتي من بقايـا وشتـات الذكـريـات.

فصبـرا جميـلا.

عمـرو بالحسـن (2010/01/12)


art. n° 1570











للإتصال بنا
إتصل ب عمـرو بالحسـن
القنيطرة المغرب
xx@xx.com

© 2020 - belamar.ahfir.eu