ذكـريـات حـول حي بـام
مقالات
02 06 2020 - 16:03
72 قراءة



مضـت زهـاء خمـس عشـرة سنـة، منـذ 1957، حيـن حلـت أسـرتي بزنقـة مليليـة. وقـد توزعـت هـذه الفتـرة بيـن مسكنيـن اثنيـن. ولا زلـت أذكـر أننـا حيـن انتقلنـا من المنـزل الأول، لم أستسـغ المكـوث بالمسكـن الجـديد، وطفقـت أقـضي جـل أوقـاتي أمـام المحـل القديـم، وذلك لمـدة من الزمـن قبـل أن آنـس بالمكـان الجديـد.

وفي بدايـة السبعينـات، بـدأ الشـروع في "حي بـام" في مـوضـع كـان أرضـا فلاحيـة لا سكـن فيهـا. ذلك أن البنايـات كـانت تنتـهي عنـد مخـزن الحبـوب القـديم "الصانديقـا"، هـذه المعلمـة التي كـانت تشكـل رمـزا بـارزا لمدينـة أحفيـر، قبـل أن يقوضهـا معـول التدميـر الذي لا يخشى في الولـه بالربـح لومـة لائـم.

وأعـود إلى مشـروع "حي بـام" الذي لـم يكـن في بدايـة عهـده قد لـقي أي إقبـال يذكـر. فقـد كـان النـاس فيه من الزاهـدين رغـم أن البقـع كـانت تعـرض بدون مقـابل، بل على العكـس من ذلك، فقد كـانت تسلـم إلى المستفيديـن مساعـدات في شكـل مـواد للبنـاء، من تمـويل "البرنامـج العالـمي للتغـذية".

وهكـذا، فإن كثيـرا من النـاس حرمـوا أنفسهـم، عن غفلـة أو قـلة وعـي، من تشييـد مساكـن لهـم بكلفـة زهيـدة آنـذاك. وقـد تمكنـت فئـة قليلـة من أهـل المدينـة، كـانت متيقظـة ومتنـورة، من الحصـول على أكثـر من بقعـة أرضيـة. فكـان الواحـد منهـم يأخـذ عن نفسـه وصاحبتـه وبنيـه.

وأذكـر أن والـدي كـان على قـدر لا بـأس بـه من الذكـاء والحـذق فاستطـاع أن يستفيـد يومئـذ من ثـلاث قطـع أرضيـة. بيـد أن ظـروفا استثنـائيـة اضطرتـه ، بعـد حين من الدهـر، أن يتخلـص من اثنتيـن منهـم وأن يكمـل بنـاء منـزل واحـد فقـط.

وقـد كـان هـذا المسكـن، الذي لبثنـا فيـه بضـع سنيـن، مجـاورا لحديقـة غيـر ذات نبـت ولا زرع آنـذاك، وهـي الآن وافـرة الخضـرة، يانعـة الشجـر.

ولا زلـت أذكـر أن من بيـن جيراننـا في ذلك الوقـت، عائلـة وريمـشي (تاجـر الجملـة)، وعـلال (البنـاء)، وزيـدي (المستخـدم بالقيـادة)، والمرزوقي (العامـل بقطـاع التعليم)، وغيرهـم.

ولا شـك أن هـذا الحـي قـد تـم تصميمـه على عجـل. ويتجـلى ذلك بوضـوح في التداخـل الفاحـش بيـن الأزقـة، وقلـة تصفيـف المنـازل، الخ.

إلا أنـه، رغـم ذلك، يمكـن القـول بـأنه من أجمـل أحيـاء المدينـة موقعـا وبنـاء وفضـاءات خضـراء.

عمـرو بالحسـن (2010/01/12)


art. n° 1571











للإتصال بنا
إتصل ب عمـرو بالحسـن
القنيطرة المغرب
xx@xx.com

© 2020 - belamar.ahfir.eu