حكـايـة اسمهـا عـمـرو !
مقالات
02 06 2020 - 16:10
99 قراءة



قـال الشـاعـر :
دعوت على عمرو فمات فسرني وعاشرت أقواما بكيت على عمرو
وقـال عمـرو بن كلثـوم :
ومـا شـر الثلاثـة أم عمـرو بصـاحبـك الـذي لا تصبحينـا
ويقـول النحـاة واللغويـون في أمثلتهـم الشائعة: "ضـرب عمرو زيـدا ".

كـل ذلـك للـدلالـة على أن اسـم "عمـرو" كـان منتشـرا في المـاضي العـربي عمـومـا. وقـد استمـر على ذلـك دهـرا دون أن يمسـه الكـلل أو يهملـه السلـو والنسيـان. وهـم يزيـدون حـرف الـواو في آخـره ليفـرقـوا بينـه وبيـن اسـم "عمـر".

غيـر أنـه في عصرنـا الحـاضـر، بـدأ هـذا الإسـم في الانـدثـار، وحـلت محـلـه أسمـاء أخـرى قديمـة وجديـدة.

وقـد ذكـر لي والـدي أنـه، في اليـوم المـوالي لمولـدي، رأى في منـامـه أحـد معـارفـه آنـذاك، وكـان اسمـه عمـرو، فـأصبـح عـاقدا العـزم على أن يطلقـه علي، فلازمـني إلى الآن، ولعـلي سـوف أقـضي نحـبي وأنـا لـه من الحـامليـن !

ولقـد قـل هـذا الإسـم حقـا في عصرنـا، ولـم نعـد نسمـعه إلا فيمـا نـدر.

ولعـل الإخـوة الشـرقييـن مـا زالـوا يولونـه بعـض الشـأن. وقـد أذكـر من الأشخـاص الذيـن لهـم هـذا الإسـم : عمـرو مـوسى، الأمين العـام للجامعـة العربيـة؛ نبيـل عمـرو، أحـد قـادة حركـة فتـح الفلسطينيـة؛ عمـرو خـالد، ذلك الداعيـة الإسـلامي الشهيـر؛ وعمـرو ديـاب، المغـني المصـري الذائـع الصيـت.

أمـا نحن في الجهـة الشرقيـة من المغـرب، فلعـل لأحفيـر شبـه استحـواذ على هـذا الإسـم. وقـد يكـون لقربنـا من الجزائـر واحتكاكنـا بالغـرب الجزائـري بعـض التـأثيـر في ذلـك. وهنـا أذكـر أمـرا طريفـا نوعـا مـا. ذلـك بـأني اكتشفـت، منـذ فتـرة من الزمـن، أن أحد الكتـاب التلمسانييـن يحمـل اسـمي ولقـبي تمامـا. فهـو يعـرف بعمـرو بالحسـن. وقـد ولـد سنـة 1953 بمسيـردة، وتـوفي مبكـرا عـام 1991 بوهـران حيـث كـان يعمـل أستـاذا للأدب الفـرنسي.

أمـا في أحفيـر، فـإن هـذا الإسـم أشهـر من نـار على علـم. وقـد اقتـرن بكثيـر من الأشخـاص بالمـدينـة، كـان لهـم ذكـر وشهـرة في ميدانهـم ووضعيتهـم. وبعـض منهـم كانـوا إمـا بسطـاء، أو مهمشـون، أو بهـم شيء من الخـلل العقـلي.

ومن يجهـل "مـولاي عمرو الدنجـورو"، و"مـولاي عمرو الطرزان"، وكـذا "عمـرو مريـاطو"، و"عمـرو لفـران"، و"عمـرو فـوغال"، و"عمرو بـارو"، ....

ولكـن هنـاك أيضـا "مـولاي عمرو وشـاني"، و"عمرو جـلول" و"عمرو سـلام"، وأيـضا ..."عمرو بالحسـن"....

ولا أختـم دون أن أعـرض إلى بعـض الشخصيـات القديمـة، التي منحـت لهـذا الإسـم قيمـة مضـافـة لا مـراء فيهـا. وأذكـر منهـم على الخصـوص : الصحابي والقائـد الكبير عمرو بن العـاص؛ والفارس العربي المغوار والصحابي عمرو بن معد يكرب؛ والشاعر العظيم عمرو بن كلثوم، صاحب المعلقة التي مطلعها :
ألا هبي بصحنك فاصبحينا ولا تبقي خمـور الأندرينـا
ثم الشاعر المشهور، الذي قتل وهو ابن السادسة والعشرين، عمرو بن العبد، المعروف بطرفـة بن العبـد، الذي بدأ معلقته بالبيت التـالي:
لخولة أطـلال ببـرقة ثهمـد تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

وهنـاك أيضـا الشاعر الذي عرف بالصعلـوك، وهو السليـك بن عمـرو، المشهور بالسليـك بن السلكـة.

ولا بد من ذكـر عمرو بن هشـام، أبي الحكـم، الذي لقبه النبي، صلى الله عليه وسلم، بأبي جهـل، لشـدة عداوته للإسـلام.

غيـر أن هنـاك عملاقـا في تاريـخ العرب الأدبي والفكـري، حمـل هذا الإسـم، ألا وهـو عمرو بن بحـر، الملقب بالجـاحـظ، هذا الرجل الموسوعـة الذي ارتبط اسم اللغـة العربية بـه.

وهكـذا، يتبيـن أن هـذا الإسـم كـان دائمـا له ألـق جـلي وشـأو بعيـد، رغـم مـا أصـابه، مع مـرور الزمـن، من وهـن وأفـول.

عمـرو بالحسـن (2010/01/19)


art. n° 1572











للإتصال بنا
إتصل ب عمـرو بالحسـن
القنيطرة المغرب
xx@xx.com

© 2020 - belamar.ahfir.eu