نُتفة من واقع مركزالتكوين
نصوص
01 07 2020 - 19:44
364 قراءة



كنا ثلاثة أفواج ، كل فوج يضم عشرين متدربا من حاملي الإجازة باختلاف شُعبها وتخصصاتها .قدموا من مدن مختلفة ،دفعت بهم الظروف دفعا إلى ولوج مركز التكوين : الفقر، الهروب من شبح البطالة وعفاريتها ...وانسداد آفــاق الشغل في سياق اقتصادي تميز بتنفيذ سياسة التقويم الهيكلي.

لا زال اليوم الأول بمركزالتدجين (عفوا التكوين )عالقا بذهني. أول لقاء لتا بمدير المركز كان ذات أربعاء. حشرنا في قاعة مخصصة للاجتماعات حشرا لإعطائنا بعض التوجيهات،في الحقيقة كانت تعليمات صارمة. أخبرنا بأننا جئنا بمحض إرادتنا و اختيارنا. لم يجبرنا أحد على ذلك.ثم أضاف بلغة وقحة إمعانا في إذلالنا وتبخيس قيمتنا:"ما مْشيناش عندكم للديور و جبناكم بالسيف."كأننا جئناه لنسعى!
كان يمهد لشيء سرعان ما أفصح عنه لما استرسل بأن نظام التكوين نظام صارم. لايجب احترامه ففط بل الامتثال له جملة وتفصيلا. فالأمور هنا مختلفة تماماعن الجامعة هناك..هنا لا مجال للفوضى والشغب والبلبلة .كان يتكلم بصفة عامة وعائمة.لم أتبين جيدا ما كان يرمي إليه إلا حين امتنعنا عن الدراسة ذات صباح احتجاجا على تأخر صرف المنحة.

سلطوي في ثوب رجل تربية وتكوين.يريد أن يتصرف كإقطاعي وكأن المؤسسة ضيعة من ضيعاته.كان متغطرسا ،يرتعد بعض الموظفين من جبروته.أصلع.يحمل نظارتين سميكتين.، عيناه فيهما حمرة ربما من اثرقلة النوم والسهر، يتطاير منهما الشرر.
كان حديثه مستفزا تمشئز منه النفوس وتنفر منه الأذواق السليمة وتجفوه.كلامه عبارة عن أوامر ونواهي يعكس بؤس الخطاب التربوي .
كان هذا أول درس في التكوين/ التدجين.
****************
ثاني حصة كانت مع أستاذ التشريع. لم يكن متخصصا .جيء به لسد الخصاص فقط.كان موضوع درسه يتعلق بحقوق وواجبات الموظف.لما انتهى من إلقاء الدرس.راودني سؤال حول حق الاضراب فسألته.استظهر فقرة من الدستور ليضع حدا لسؤالي لكنه لم يشف غليلي فأضفت مستفسرا :"إذا كان حق الاضراب مضمونا فلماذا كان مصير بعض من مارسوا هذا الحق الطرد أو السجن؟
رد بانزعاج باد على وجهه أنه لا يحبذ مثل هاته الأسئلة التي تحركها بعض الخلفيات (لو عاصر الحكومة الحالية لكان أضاف التماسيح والعفاريت.)
بدا لي كلامه تافها وسخيفا ومقززا ككلام المدير.

كان هذا درسا ثانيا في التدجين.

ازداد غبني .احسست بشيء يغلي في داخلي ويحترق.فكرت في ان ألعنهم جميعا وأنصرف ، فأرض الله واسعة، لكني حين تذكرت...تراجعت.
********
ح. وشاني


art. n° 1646











للإتصال بنا
إتصل ب حميد وشاني
وشانن - أحفير - لمريس
hamid@ahfir.eu

© 2020 - jossour.ahfir.eu