ناس الغيوان وأغنية : السّمطة
مقالات
08 08 2020 - 21:52
267 قراءة



مـــا أنـــا وَحْداني مـــا أنـــا بــَــرّانـــي
أنــــــا مــُـواطـــن والسّـمـْطـة عْـلـِيــــا
والـجَـنـوي مـاضــي يــجـــرح يـــديــــــا
الـعـمـارات عـالـيــة لـكـواخ مـردومـيـــن
لـمسـابـح دافــقـــة لـفدادن مـحـروقـيــــن
الدنيا غادية يا اهلي ب حال الـمسـكـيــــن
أرضـــي عــاطــيــة كنوزها مـفـتـوحـيـــن
لـوحـوش الضاريـة انيابهـــا مَـمْـدُودِيــــنْ
شـمـسـي ضـاويـــة لبيــوت مـَغـْموقـيــــن
بـحـوري عـامــــرة وحـنـــا جـيـعـانـيـــــن
الدنيا غادية يا اهلي ب حال الـمسـكـيـــــن
وَالسَّجـَـانَــة حَلُّوا يَا وِينْ بِيبَانْ لســـجـــــان
والسجــانــة شعلو قنديل وِيْبَانْ النـُّـــــورَانْ
والسجــانــة يخرج الولد من بين لكفـــــــان
تهبى لجمار وتزول عليه من صعود النيـــران
وَالظَّلْمَانْة يكفى تعذيب ل هاد العــــــالـــــــم
يكفـــى همــاج راه حــنـــا أولاد العـــالــــــم
***************************
" على الفن في مجتمع منهار أن يعكس هذا الانهيار ويُصوّر العالم قابلا للتغييــــر " (1)
شكّلت مجموعة ناس الغيوان منعطفا جديدا وتحولا عميقا في الإبداع الفني والغنائي المغربي، فأصبحت أغانيهم أكثر التصاقا بهموم الناس وأشد ارتباطا بمآسيهم وآمالهم. مما جعل العديد من الجمهور أغلبهم شباب وقتذاك، يتماهى مع أغانيهم التي كانت تلهب حماسهم. ومنهم من وصل بهم التماهي حدَّ التبعية والمحاكاة. وآخرون عشقوا أغانيهم حدَّ الهيام.
كانوا في البداية خمسة (لا حاجة لذكر الأسماء فمعظمنا يحفظها عن ظهر قلب –أخص جيل السبعينات والثمانينات– اختاروا الغناء كوسيلة للتعبير والتمرد والاحتجاج، مستلهمين في ذلك التراث الشعبي.
في هذا السياق يمكن ان تندرج أغنية السّمطة –موضوع هذا المقال- كتعبير احتجاجي على وضعية الانسان المقهور الذي يعيش حيفا اجتماعيا وقمعا طبقيا.
وأغنية " السمطة" صنّفها البعض ضمن الأغاني الممنوعة. ورغم اننا لا يمكن أن نجزم بذلك، فهي لم تكن تذاع على أمواج الإذاعة والتلفزة في حدود علمنا.
تُصوِّر الأغنية التسلط والقمع الذي يتعرض له الإنسان البسيط ومعاناته اليومية مع الفساد والاستبداد والتفاوت الطبقي … كل ذلك في قالب فني جميل يتخلله بوح صادق وآهات نابعة من الأعماق.
ومن خلال العنوان فقط يمكن أن نستنتج مضمون النص الغنائي. فالعنوان يعتبر مدخلا أو " نصا مختزلا في حد ذاته ". فالسّمطة (نسميها في الجهة الشرقية الحزّامة) لها معاني متعددة واستعمالات شتى تُحيل في مجملها على القمع والتسلُّط و الجلد والقهر…
عندما كُنّا صغارا كان يكفي ذِكر الحزامة حتى ترتعد فرائسنا (الحزامة واعطيه للمسلان..) فهي أداة للتربية (التربية تجاوزا) أقصد وسيلة ردع كان يُعتمَد عليها من بين وسائل اخرى. (لا أعرف هل ما زالت العائلات تستعملها أم تم ابتكار وسائل أخرى؟)
وبعد أعوام طِوال، كبرنا وكبر الهَمّ معنا فبدأنا نسمع كلمة السمطة (الحزامة) مقرونة بفعل شدّ: شد الحزام. وهكذا أصبحت الحزامة تختزل القمع في أبعاده الثلاثة3D! (الاجتماعي والاقتصادي والسياسي). فسياسة شد الحزام أو تزيار السّمطة معروفة عند من اكْتوى بنارها ،وليس من كوى كمن اكتوى ،هدفها التقشف وتضييق الخناق على المواطن وعَصره عَصرا ليتحمّل تبعات أزمة لم يكن مسؤولا عنها من قريب أو من بعيد .ففي مجتمع طبقي ينخره الفساد سلبا ونهبا وتستحوذ أقلية جشعة على خيراته وفي غياب التوزيع العادل للثروات تكتوي الأغلبية بنار الفقر والجوع:
"أرضي عاطية كنوزها مفتوحين
لوحـوش الضارية انيابها مَمْدُودِينْ "
" بحـوري عامرة وحـنا جيعانيـن
الدنيا غادية يا اهلي ب حال المسكـين "
وهذا كنتيجة طبيعية أو حتمية للتفاوت الطبقي الصارخ:
" العـمارات عالـية لـكـواخ مردوميـن
لمسابح دافقة لـفدادن محـروقين "
في الاخير هناك دعوة صريحة ومطالبة بإطلاق سراح المسجونين:
" وَالسَّجانة حَلُّوا يَا وِينْ بِيبَانْ لسجان
والسجانة شعلو قنديل وِيْبَانْ النـُّورَانْ
والسجانة يخرج الولد من بين لكفان"
ولا بد من الإشارة إلى أن هذه الأغنية ونظرا لطابعها الاحتجاجي فقد تم تحويرها (modifiée) في عدة مناسبات احتجاجية لتُناسب المقام. على سبيل المثال لا الحصر حوّرها المعطلون فأصبحت:
ما انا فوضوي ما انا ارهابي انا معطل والقمع علي.
وكذلك رددها المناضلون للمطالبة بإطلاق سراح المناضل النقابي والحقوقي الأستاذ كبوري الصدّيق ورفيقه شنو المحجوب ببوعرفة:
مانا إرهابي مانا فوضوي أنا مغربي ديما ضحية
كما حورها الأساتذة في احتجاجاتهم:
ما أنا ارهابي ما انا فوضوي أنا أستاذ والعمد علي…
من كل ما سبق ذكره يبدو أن أغاني ناس الغيوان ومن بينها « السمطة » ما زالت تحتفظ براهنيتها وكأنها كُتبت اليوم .فالوضع لم يتغير كثيرا. وهذا ما يلخصه الشعار الذي كثيرا ما رفعه المواطنون احتجاجا:
الحكومات مْشات ءو جات والحالة هي هي *** عيّيتونا بالشعارات و حْنا هُما الضحية.
فمتى ستتغير الحالة. هناك بصيص من الأمل نتمنى أن يكبر. فهل ستزهر شجرة الحديد؟
ح.وشاني
*****
(1)* مقولة وجدتها في دفاتري القديمة لم اعد أذكر صاحبها




art. n° 1675











للإتصال بنا
إتصل ب حميد وشاني
وشانن - أحفير - لمريس
hamid@ahfir.eu

© 2020 - jossour.ahfir.eu