نزار أحمد الصباغ، شخصية أسست للفعل الإسلامي في إسبانيا.
مقالات
22 11 2020 - 21:38
140 قراءة



البارود،


بدأت الموجة الأولى من وصول المسلمين إلى إسبانيا في التاريخ الحديث خلال نهايات الخمسينات و بداية الستينات من القرن الماضي، حيث تسارعت هجرة الالاف من الشبان من بلدان عربية، إما إبتغاءا للتحصيل العلمي أو هروبا من الإضطهاد.

و لقد كان عدد كبير من هؤلاء المهاجرين خاصة الوافدين من الجمهورية السورية، على درجة من الوعي و التأطير الحركي، مما جعلهم يؤسسون جمعيات طلابية بقيادة أعضاء ومتعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين، وهو معطى منح للحركة المطارد أعضاؤها في بلدانهم، شعبية وأتباع في إسبانيا.

في سنة 1963 وتحت إسم “المركز الإسلامي في غرناطة”،أسس المنتمون إلى جماعة الإخوان أولى منظماتهم، بعدما إستقر كثيرون منهم في البلد و حصولهم على التجنس، حيث قاموا بتسجيلها بشكل قانوني سنة 1966، إلى جانب تسجيل “الاتحاد الإسلامي في مليلة” سنة 1968، و “الاتحاد الإسلامي في مدينة سبتة” سنة 1971،و“اتحاد إسبانيا الإسلامي” سنة 1971 في مدريد، على يد أحد الطلاب السوريين أنذاك الراحل”رياج تطاري”.


وفي خضم هاته الحركية يبرز إسم “نزار أحمد الصباغ” الوجه بارز في جماعة الإخوان المسلمين خلال تلك الفترة من الحركة الإسلامية في إسبانيا، إستقر في غرناطة في الستينيات، كان رحمه الله، نشيطا تمكن من ربط علاقات مع “رابطة العالم الإسلامي” و”الجمعية العالمية للشباب الإسلامي”، فقام بإحداث شركة للنشر تسمى “البيت الإسلامي”، طبع فيها كتبا إسلامية كان أخرها كتاب ” حياة محمد”.

وبعد ذلك، جرى تأسيس منظمات أخرى، شملت “مجلس المساجد الأوروبية” و”اللجنة الإسبانية الإسلامية” بقيادة المرحوم "عبد السلام منصور إسكوديرو".

في سنة 1989، تأسس “الاتحاد الإسباني للهيئات الدينية الإسلامية Feeri ” برئاسة “منصور إسكوديرو” .. ليرد “تطاري” بتأسيس “إتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا Ucide “سنة 1990، في صراع قديم عكس ما يظن كثرون …

تفاقمت الانقسامات داخل جماعة “الإخوان المسلمين” السورية في إسبانيا في تلك السنوات، قام حينها “نزار أحمد الصباغ” بالإصتفاف إلى جانب ” عبد الفتاح أبو غدة” الزعيم المعترف به من قبل جماعة الإخوان المسلمين دوليًا، بينما اختار تيار آخر فرع الإخوان بقيادة “عصام العطار” الذي كان يساند الثورة المسلحة ضد نظام حافظ الأسد في سوريا.


- “نزار أحمد الصباغ” مولده ونشأته ..
وُلد ” أحمد الصباغ ” في حمص السورية 15/7/1941 ، ونشأ في وسط أسرة ملتزمة دينيا.

- “نزار أحمد الصباغ” مراحل تعليمه :
ودرس في مدارس حمص الإبتدائية والإعدادية والثانوية، ثم تتلمذ على يدي شيوخ .

خلال المرحلة الثانوية انضمت شخصية موضوعنا، إلى جماعة الإخوان المسلمين في نفس المدينة.

سجن خلال إنقلاب حزب البعث سنة 1963، ثم خرج من السجن ليتابع نشاطه الإسلامي، وسافر إلى مصر سنة 1964 ليكمل دراسته الجامعية ، ليُرحل من طرف المخابرات المصرية خارج مصر، فعاد إلى حمص سنة 1965.

و تحت ضغط المتابعات هاجر إلى إسبانيا سنة 1967، على أمل دراسة الصيدلة في جامعة غرناطة، ولكنه لم يتابع ذلك، وانطلق يعمل في حقل الدعوة الإسلامية بين الطلبة العرب والجاليات العربية والإسلامية ووسط الإسبان أنفسهم، فأسّس أول كيان إسلامي في إسبانيا منذ سقوط آخر معاقل الدولة الأندلسية سنة 1492 م، كما أقام في العام نفسه أول اتحاد للطلبة المسلمين في إسبانيا.

يقول من كتبوا عن “أحمد الصباغ” أنه تمكن من مساعدة كثير من الشباب العرب المسلمين من تجميع صفوفهم وإنشاء المراكز الإسلامية التي يمارسون من خلالها نشاطهم، وعقد المؤتمرات ، والندوات، والمخيمات والدورات وإلقاء الخطب والمحاضرات، وكانت إقامته الأولى في (غرناطة) لسنين طويلة، ثم شد الرحال نحو (برشلونة) سنة 1978.

و في العاصمة الكتالانية برشلونة، كان “نزار أحمد الصباغ” خطيب الجمعة بــ” المركز الإسلامي¨، والذي تؤمّه جموع كثيرة من الطلاب والمقيمين والمسلمين الإسبان، وكانت خطبه الحماسية تثير مشاعر المصلين، وتلهب عواطفهم، وتستنهض هممهم، حيث يعرض أوضاع المسلمين في العالم، وما يتعرضون له من المحن على أيدي الحكام المستبدين.

- صفاته ومواقفه
كان نزار ذو مواقف صلبة و قوية ، يبذل وقته وعافيته وماله وجهده لقضاء حوائجهم وتفريج كرب من يحطيون به وإزالة العقبات التي تعترض طريقهم مستعيناً بإخوانه من أهل السابقة بالدعوة الذين خرجوا من أتون المحن أصلب عوداً .

- جهوده العلمية والدعوية :
أسهم في نشر الكتب باللغة الإسبانية، وترجمة معاني القرآن الكريم، التي استشهد قبل أن يكملها، وترجم كتب الحديث الشريف، والسيرة النبوية إلى اللغة الإسبانية، وإعتنق الإسلام على يديه كثيرون من الإسبان و الأجانب، حتى تكونت منهم مجموعات تشكّل مجتمعات صغيرة تعيش في أجواء الإسلام .

كانت له مشاركات فعالة في المؤتمرات الإسلامية التي تعقد في إسبانيا وأوروبا والبلاد العربية والإسلامية، حيث يصدع بكلمة الحق، ويطرح الحلول لمشكلات المسلمين المعاصرة ، كما كان عضواً عاملاً في الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، وفي الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي وغيرها من المنظمات الإسلامية ذات الطابع العالمي الإسلامي.

وكان كخلية النحل دائم الحركة والتنقل في أنحاء المدن الإسبانية، ودول المغرب العربي وتركيا، وبلدان الجزيرة والخليج، كما كانت له جهود مشكورة في رفد العمل الإسلامي في شمال إفريقيا وبخاصة في المغرب والجزائر وفي أوروبا عموماً حيث كان من مراكز التنسيق فيما بينها.

- إغتياله ، إستشهاده :

في ليلة السبت سنة 22/11/1981 ، أطلق مجهولون رصاصات أردت “نزار” قتيلا في قلب برشلونة ، وهو في طريقه إلى المركز الإسلامي ببرشلونة ليكمل موضوع الأسبوع السابق وكان بعنوان (الشهادة و مكانة الشهيد في الإسلام)، وقد أوردت وكالات الأنباء المحلية والعالمية نبأ استشهاده وأذيع في الإذاعات ونشر في الصحف وتوجّهت أصابع الاتهام إلى عملاء السفارة السورية المأجورين في حملة واسعة قتل فيها كثير من المعارضين لنظام حافض الأسد.

بعد ثلاثة أيام من مقتلع، نقل جثمانه إلى مدينة (غرناطة)، ودفن في مقبرة إسلامية بالقرب من (قصر الحمراء) .

وقد حضر تشييع الشهيد الصباغ وفود غفيرة من الجاليات والجماعات الإسلامية من عدة دول أوروبية وعربية ومن المسلمين المقيمين بإسبانيا ومن أبناء البلاد والطلاب والعمال… وغيرهم.

منقول بتصرف.


art. n° 1784











للإتصال بنا
إتصل ب البارود
من بلاد المهرب .
abuhidaya@gmail.com

© 2020 - elbaroud.ahfir.eu