"بوب مارلي"، الثائر على خشبة فن الريگي
مقالات
12 05 2021 - 00:52
45 قراءة



البارود،

في السادس من شهر فبراير عام 1945،و في جزيرة جمايكا في البحر الكاريبي، ولد "بوب مارلي"، وإسمه الكامل "روبرت نيستا مارلي".

"بوب مارلي" عانى في طفولته بين زملائه بالمدرسة من التمييز الموجه ضد أصله العرقي، الأمر الذي دفعه في يوم من الأيام إلى صبغ شعره بدهن الأحذية، لكي يزيد سواده، لما كان زملاءه ينادونه بـلقب "الفتى الغريب"، بسبب عِرقه المختلط.
والد (ملك الريگي) كان يشتغل ضابطًا في الجيش البريطاني، أما أمه فهي شابة جمايكية ، عاش "بوب" في منزل جده بالريف، بعدما هجرهم والده بسبب ضغوطات من عائلته والجيش البريطاني، ولم ير والده إلاّ مرات تكاد لا تذكر حتى مات وكان عمر "بوب" حينها عشرة أعوام.

و رغم عمره القصير الذي لم يتجاوز الـ 36 سنة، كانت حياة "بوب مارلي" مزدحمة بالأحداث والأغاني التي تجاوزت الحدود و المهرجانات العالمية الناجحة، فكان مادة دسمة لأفلام و أبحاث و مقالات سلطت الضوء على هذا النجم الراحل، الذي دخن الماريوانا بجنون، و أحب سيارة BMW فإشترى واحدة منها، ما أثار إستغراب معارفه و محيطه، فالسيارة حينها كانت تعتبر رمز البورجوازية، مع أن "بوب" كان لصيقا بهموم الفقراء، لكنه فسر ذلك كون حروف نوع السيارة BMW ، يختصر إسمه و إسم فرقته الموسيقية
Bob Marley & The Wailers​

"بوب مارلي" .. السلام و الثورة و راحة البال التي لطالما عكستها أعماله الموسيقية وأسلوب حياته ، جعلت عشاقه من مختلق الجنسيات و الثقافات تقتبس من فلسفة حياته الشيء الكثير، فصوره طُبعت على قمصان فاق عددها، عدد القمصان التي زينتها صور "تشي غيفارا" مثلا.

موسيقى (الريكي Reggae) التي نشأت في جامايكا في ستينيات القرن العشرين، ,ما كان لها أن تنتشر وتكتسب أهمية عالمية، لولا جهود أيقونتها "بوب مارلي"، فكلمة ريگي معناها يرجع إلى أصل إسباني قديم وتعني "ملوك الموسيقى".

ويكمن سر نجاح "بوب مارلي" الساحق في بساطة كلماته وأهمية الرسالة التي تنشرها: التمرد على الظلم، والعدالة، والحرية، والسلام، ومحاربة الفقر، والحب بكل أنواعه.
ولم يكن ذلك كلاماً مجانيا يقال في أغنياته فقط، بل عملاً متحققاً أيضاً على أرض الواقع، فقد قال عنه رئيس منظمة العفو الدولية جاك هيلي (( حيثما ذهبت، وجدت بوب مارلي رمزاً للحرية))، كما قال منتج أعماله كريس بلاكويل ((لقد كان "بوب" في وقت من الأوقات مسؤولا عن إطعام أربعة آلاف فقير تقريباً في جامايكا)).

ففي عمر السادسة عشر بدأ "بوب مارلي" في إنجاز أغاني منفردة، ولكنّها لم تحقق مبيعات، فلجأ لتكوين فريق موسيقي مكون من صديقه عازف الجيتار "بيتر توش"، و "باني ويلر"، و قام بتدربيهم "جو هيغز" لمدة عامين إلى أن وصلوا لمرحلة مثالية.

يقول "باني ويلر" : “كنّا نغني للناس في الحدائق العامة والمقابر، حيث كُنّا نذهب للقبور ونغني بجانب أضرحة الموتى لكي نكسر حاجز الارتباك الذي نعاني منه عندما نصعد على خشبة المسرح”.

بدأت الانطلاقة الحقيقية لــ"بوب مارلي" من خلال أول أغنية “Simmer dawn” حيث حققت نجاحًا منقطع النظير، وتم التعاقد مع إستديو وان، وهناك التقى بفتاة جميلة تدعى "ريتا مارلي" التي تزوجها فيما بعد وأنجب منها نصف أولاده 11 طفل.

لكن و بالرغم من الشهرة التي حققها "بوب" مع فريقه إلاّ أنّه ظل يعاني من الفقر، حيث كانت الأرباح تعود بشكل كامل للمنتجين ولا يبقى للويلرز إلاّ القليل،ما دفع به إلى السفر نحو أمريكا للعمل، حيث إشتغل هناك بأحد الفنادق عاملًا للنظافة، ثم عمل في مصنع للسيارات، ثم عاد إلى جمايكا وأنشأ شركة تسجيل خاصة به، وتمكّن الفريق من تسجيل الأغاني، ولكن تعرضه للمحاربة من طرف شركات الإنتاج و تعطل الأجهزة ، أعاد الفرقة إلى نقطة الصفر.

"بوب مارلي"، توفي بسبب تعاليم ديانته، وهي الديانة الرستفارية.

هذا المغني الشهير، ذو شخصية كاريزمية مؤثرة على من حوله من عشاقه في جاميكا وحول العالم، وفاته كانت في ريعان شبابه ، وذلك على إثر إصابته بسرطان الجلد، والذي توفي بشكل غير مباشر بسب ديانته الرستفارية، وهي ديانة نشأت في دولة جمايكا الكاريبية في ثلاثنيات القرن العشرين، وإنتشرت هاته الحركة الدينية، بين أوساط الجمايكيين السود كرد فعل على أفعال المستعمرين البيض ضدهم، فسعوا لنشأة ديانة تعبر عنهم وتربطهم بقارتهم الأم أفريقيا، وخاصة بأثيوبيا التي أعتبروها أرض ميعادهم.

خلال شهر ماي عام 1977 خلال وجود "بوب مارلي" في لندن في إطار جولة أوروبية له، لعب كرة القدم التي يعشقها، فخلال المبارة أصيب بجرح في إصبع قدمه، لكنه تجاهل الإصابة فنصحه مدير أعماله بزيارة الطبيب، وكانت الصدمة كانت، عندما شخص الطبيب حالة إصبع قدمه ليجد بها مرض سرطان الجلد، الذي قد نما تحت أضفر إصبعه، وعرض عليه طبيبه، أن يبتر إصبعه حتى يتحاشى إنتشار المرض بباقي جسده الهزيل، لكن مارلي رفض طلب الطبيب رفضًا قاطعًا، معتبرًا أن ذلك يُعد خطيئة طبقًا لمعتقداته الدينية التي يدين بيها، التي لا تسمح بإجراء أي عمليات بتر واستئصال لأي جزء من جسد الإنسان، ومكث " مارلي" الثائر على خشبة فن الريگي ، في مستشفى ميامي مدة أسبوع ثم خرج منها، وبالرغم من المضاعفات الخطيرة للمرض على صحته إلا أنه تابع جولته الغنائية في أوروبا وأمريكا.


وفي يوم 11 ماي عام 1981 توفي مارلي بأحد مستشفيات ميامي، وهو يبلغ من العمر 36 عامًا، بعد انتشار سرطان الجلد لرئتيه ودماغه..


art. n° 1879











للإتصال بنا
إتصل ب البارود
من بلاد المهرب .
abuhidaya@gmail.com

© 2021 - elbaroud.ahfir.eu