يوميات مدرس 10
نصوص
31 08 2019 - 00:58
41 قراءة


من يوميات مدرس (10)

"إن ذاكرتنا تتمسك بإصرار شديد بالذكريات الكريهة المنفرة ..أما الأشياء الجميلة فلابد أن نكتبها في مفكرتنا حتى لا ننساها.
"Eugene O'Neill" حاصل على جائزة نوبل في الادب.

كنا ثلاثة أفواج ، كل فوج يضم عشرين متدربا من حاملي الإجازة باختلاف أنواعها،قدموا من مدن مختلفة ،دفعت بهم الظروف إلى ولوج مركز التكوين (انسداد الآفاق، الفقر، الهروب من شبح البطالة وعفاريتها...)

لا زال اليوم الأول بمركزالتدجين (عفوا التكوين )عالقا بذهني. أول لقاء لتا بمدير المركز كان ذات أربعاء. حشرنا في قاعة مخصصة للاجتماعات لإعطائنا بعض التوجيهات،في الحقيقة كانت تعليمات. أخبرنا بأننا جئنا بمحض إرادتنا و اختيارنا. لم يجبرنا أحد على ذلك.ثم أضاف بلغة وقحة إمعانا في إذلالناوتبخيس قيمتنا:"ما مشيناش عندكم للديور و جبناكم بالسيف."
كان يمهد لشيء سرعان ما أفصح عنه لما استرسل بأن نظام التكوين نظام صارم. لايجب احترامه ففط بل الامتثال له. فالأمور هنا مختلفة عن الجامعة.لا مجال للفوضى والبلبلة .كان يتكلم بصفة عامة وعائمة.لم أكن أعرف ما كان يرمي إليه إلا حين امتنعنا عن الدراسة احتجاجا على تأخر صرف المنحة.

سلطوي في ثوب رجل تربية وتكوين.يريد أن يتصرف كإقطاعي وكأن المؤسسة ضيعة من ضيعاته.كان متغطرسا ،يرتعد بعض الموظفين من جبروته.أصلع.يحمل نظارتين سميكتين.، عيناه فيهما حمرة من اثر ليلة ماجنة، يتطاير منهما الشرر.
كان حديثه مستفزا تمشئز منه النفوس وتنفر منه الأذواق.كلامه عبارة عن أوامر ونواهي يعكس بؤس الخطاب التربوي .
كان هذا أول درس في التكوين/ التدجين.
...
ثاني حصة كانت مع أستاذ التشريع. لم يكن متخصصا .جيء به لسد الخصاص فقط.كان موضوع درسه يتعلق بحقوق وواجبات الموظف.لما انتهى من إلقاء الدرس.راودني سؤال حول حق الاضراب فطرحته.استظهر فقرة من الدستور ليضع حدا لسؤالي لكنه لم يشف غليلي فأضفت مستفسرا :"إذا كان حق الاضراب مضمونا فلماذا كان مصير بعض من مارسوا هذا الحق الطرد أو السجن؟
رد بانزعاج أنه لا يحبذ مثل هاته الأسئلة التي تحركها بعض الخلفيات (لو عاصر الحكومة الحالية لكان أضاف التماسيح والعفاريت.)
بدا لي كلامه تافها وسخيفا ومقززا ككلام المدير.

كان هذا درسا ثانيا في التدجين.

ازداد غبني .احسست بشيء يغلي في داخلي ويحترق.فكرت في ان ألعنهم جميعا وأنصرف ، فأرض الله واسعة، لكني حين تذكرت أحواض اللفت تراجعت.

ع.ح. وشاني
...
يقول أحمد مطر من قصيدته الرائعة "الحرية"

أخبرنا أستاذي يوما عن شيء يدعى الحرية
فسألت الأستاذ بلطف أن يتكلم بالعربية
ما هذا اللفظ وما تعنى وأية شيء حرية
هل هي مصطلح يوناني عن بعض الحقب الزمنية
أم أشياء نستوردها أو مصنوعات وطنية
فأجاب معلمنا حزنا وانساب الدمع بعفوية
قد أنسوكم كل التاريخ وكل القيم العلوية
أسفي أن تخرج أجيال لا تفهم معنى الحرية
لا تملك سيفا أو قلما لا تحمل فكرا وهوية
وعلمت بموت مدرسنا في الزنزانات الفردية
فنذرت لئن أحياني الله وكانت بالعمر بقية
لأجوب الأرض بأكملها بحثا عن معنى الحرية

* ( المصدر : )




art. n° 408











للإتصال بنا
إتصل ب حميد وشاني
وشانن - أحفير - لمريس
hamid@ahfir.eu
© 2019 - yawmiate.ahfir.eu