تيه..
روايات
20 08 2019 - 09:28
51 قراءة



من روايتي الجناح الهيمان بنبع ركادة الوسنان
تيه..
".. بينما المجنون لقلاق نازح، تائه في الأرض المضلة، بين سفوح الريف والأطلس، والأوراس ولبنان، ورمال نجد والحجاز والخليج، والجنَّات الآيات من سبأ وأندلس، وضفاف النيل والفرات والأردن، وخيال طائف خلال زهرات المدائن، قدس الأقداس وفاس والزيتونة وطرابلس، ينشد وصل الرحم بين ذوي القربى الألى نشروا بينهم عطر مَنشِم*، حتى تزف إليه ليلاه وينجلي ليله
طال غيابه. سألت عنه الخضراء البدو والحضر. اجابها بعضهم:
- ما يكون ذا؟ فإنا لا نعرفه!
سنحت لها صباً يمانٌ، سرت إلى نفسها، وأسرت إليها:
- بل صب أطاح به الحب، فلا تقلقي مهما طال غيابه. وهل يملك اللقلاق ألا أن يؤوب إلى وكره، وهو العاشق ليلى الخضراء؟!
- "ذاك طير حر"، دوما مهاجر، يحلق عاليا. لكن لكِ في خفق قلبه، ولمح لبه، إلى يوم أوبه أنس وآسية..
وليلى الخضراء، الطيبة الأعطاف من نور العوسج، وزهر الخزامى، وفوح الشيح، مهد النبوة والبنوة، أم الكُماة البُهُم، وعش الطير العتاق، ونبع العشق الصافي، ليلى العفيفة، رهينة حرب الأحباب، ورقاء مطوقة، تدعو بلحن شجي تخر له صم الجبال:
" أمَا آن للغريب أن يعود
ليعمر ربعه
ويزرع أرضه
ويسرح عمره
حرا طليقا
ويؤوب إلى حضن حنون؟!
.."
الجناح الهيمان بنبع ركادة الوسنان، ص:177
-----
* منشِم امرأة عطارة كانوا إذا تطيبوا بعطرها اشتدت بينهم الحرب، فصارت مثلا للشر والحرب.
تشكيل فوطوشوب: مريم المومني


art. n° 415











للإتصال بنا
إتصل ب عبد المالك المومني
القنيطرة
moumni@ahfir.eu

© 2020 - khadra.ahfir.eu