منتزهات
سفريات
22 08 2019 - 11:39
64 قراءة


هيمان في بلاد الجرمان
( في مثل هذا اليوم، 13 يوليوز 2017م، ركبت وأسرتي الطائرة قاصدين برلين وبلجيكا حيث الولد وبعض أقاربي. وقد كتبت بهذا المنبر بعض ما رأيت وشاهدت في رحلتي تلك وأنا بتلك الديار.. وعدت منها ولم أخط عنها حرفا .. صرفني عن ذلك أمور.. وها أنا أستأنف كتابة مذكراتي، وأعلم علم اليقين أن ما بين ما كتبته في حينه وما أكتبه الآن فرقا كبيرا..
فليس الخبر كالعيان.. )
***
منتزهات
من السماء، ومن نافذة الطائرة تبدو ألمانيا- في جهتها المتاخمة لبلجيكا- منتزها بقدر
المنظور من مساحتها يحتضن مدنها وقراها.. وتفاجأ حين تزور برلين والمدن المجاورة المكونة لمقاطعتها، أن تجد في كل حي من أحياء برلين منتزها صغيرا أو كبيرا..بل إن برلين تشتمل على منتزهات عظيمة ، تجعلك تحار في ما إن كانت المدينة هي حاضنة المنتزهات أم المنتزهات هي الحاضنة للمدينة.
يوجد منتزه صغير في كل حي أو مجموعة سكنية، به مقاعد لاستراحة السكان واستجمام كبار السن. أما الأطفال فوضع لهم كل ما يغريهم باللعب من أرجوحات وفضاءات لركوب دراجاتهم أوتحريك لعبهم وأنابيب التزحلق وأشكال هندسية لأعمدة الحديد والخشب المروضة لأجسامهم وأطرافهم.
أما المنتزهات الكبيرة فهي تحف فنية انصهرت فيها الطبيعة الخضراء والإبداع البشري انصهارا تاما خالبا للألباب.. جنات معروشات بالدوح الباسق والنبات الأحوى والزهر بألف لون ولون.وكثير منها يفوح بعبق التاريخ والثقافة باشتمالها على قصور منيفة آية في صلابة العمارة وجمالها، وإبداعات في التشكيل والرسم والنحت والكتابة.ناهيك عن النافورات المغذاة ذاتيا، وطواحين الماء، وقنوات المياه المفتوحة تتهادى بها المراكب الصغيرة تحمل السياح لأهم الأماكن السياحية. تمشي الساعات بين ممراتها الظليلة والمشمسة في سكون وأمن دون أن تحس بالكلل أو الملل.. إلا من سرب بعوض يعترضك في بعض الأماكن الندية الظليلة، سرعان ما تخترقه فينسيك إياه ما تراه في طريقك مما يجدُّ من مشهد جميل أو منظر..
زرت باريز في السبعينات ومدينة سانت ديي وسراتبورغ في السنوات الأخيرة، شرق فرنسا. رأيت مدنا وقرى أنيقة نظيفة تحضن منتزهات واسعة ( قصر فرساي مثلا بضاحية باريز)تخترقها الأنهار وتحفها الأشجار وتزخرف أرضها الورود والأزهار؛ لكن لم أر َ مثل ما رأيت ببرلين والمدن الصغيرة المحيطة بها..
أما بلدي الحبيب، فرغم بلوغي الكبر، فلم أزر فيه خمسه أو ثمنه... رأيت في ما رأيت فيه أشياء جميلة، وسمعت عن جبله وواحاته ما يغري، بل يسحر.. لكن منعني من زيارته أمور كثيرة أتحفظ - غيرة عليه وعزة - من أن تذكر..
قد أسأل: وما دعاك إلى الهيَام ببلاد الغرب وقد عميت فيه عينك انبهارا مما رأيت فيه من جميل وبديع، عما فيه من منكر؟ ! ..
الشوق للولد ذابح، وولدي طامح..وبلدي لمثله جاحد طارد...
***
الصور: مريم ويوسف المومني


art. n° 531











للإتصال بنا
إتصل ب عبد المالك المومني
القنيطرة
moumni@ahfir.eu
© 2019 - khadra.ahfir.eu