التدخين ممنوع هنا !
سفريات
23 08 2019 - 07:55
72 قراءة


بعد عناق الشوق في ردهة الإستقبال والخروج بمطار طالين، خرج بنا يوسف إلى الرصيف المسقوف حيث طلب الطاكسي بالإنترنيت من هاتفه المحمول. خلال وقت الانتظار، وقف بجانبنا ثلاثة مسافرين معنا في الطائرة ينتظرون.. وكانوا كلهم يدخنون بشراهة حتى عم الدخان ما ومن حولهم.
- التدخين ممنوع هنا ! قال يوسف باستهجان.
- حتى خارج بناية المطار؟ ! سألت متعجبا.
- نعم . مشيرا إلى علامة المنع قد صبغت على أرضية الرصيف. وأضاف باسما: نحن ما زلنا في المطار تحت سقيفة رصيفه الخارجي. ثم انظر داخل الردهة فضاء خاص للمدخنين !انهم – لاشك - ومن خلال لغتهم، أجانب، لا علم لهم بقوانين البلد، أو أنهم غير مبالين، أو أنهم لا احترام لهم للآخر. هنا الناس يتنفسون احترام القانون، مسألة ثقافية.. !
صدقتُ ابني رغم كوني دائما أجد المسألة نسبية. الغربيون عامة ليسوا ملائكة.. لهم حسنات كثيرة ولهم معايب.. احترام القوانين؟ نعم !هذا ما عاينته ولاحظته وقد مر على حلولي بعاصمة إستونيا أكثر من أسبوع.. وذلك في مظهر ساطع هو الالتزام بما تأمر به تلقائيا إشارات المرور.. قانون السير واضح، يلتزم به الراجل والراكب. الأخضر أخضر والأحمر أحمر. وممر الراجلين الأبيض لا يخرقه السائق ولو ظل ينتظر اجتياز المارين عليه دهرا. والراجل لا يخرق الأحمر ولو خلت الطريق له دهرا؟ ولا يستعجل سائق سائقا يتقدمه أو يجانبه، ببوق سيارته أبدا حتى في أشد الطرق والمدارات حركة، في أوقات الذروة أو غيرها.. من المرات النادرة جدا أننا سمعنا بوق سيارة متواصل بإلحاح مزعج مدة نصف دقيقة أو أقل أو أكثر. ولما أطللنا رأينا امرأة كهلة دخلت الطريق في غير مكان العلامة، ففزعت المسكينة وعادت إلى الرصيف وهي في حالة من الارتباك لا توصف. لعلها كانت شاردة.. مثلي أحيانا وأنا أمشي متأملا في مشهد لم أره من قبل ، غير أن لي لحسن حظي إن شردت دائما مرافقا من أهلي أو قريبا لي ينبهني فأتوقف عند حدي !أو أن تكون المرأة غريبة عن البلد جاهلة بسلوك أهل البلد في تشربهم لقانون بلدهم حتى صار التزامهم به تلقائيا. أقول وأؤكد هذا هنا وأنا أتصور سلوك السائق والراجل في أي طريق وفي أي مدينة أو قرية في وطني الحبيب، وكيف أصبحنا مضرب المثل في تجاهل القانون، والتسابق والتشاجر في مفترق الطرقات والتهور وكوارث السير..
انه في رأيي فشلنا الذريع في تنشئة المواطن الذي يحترم نفسه ويحترم غيره، الذي يعرف ما له وما عليه.
إنها – باختصار - مسألة تربوية وثقافية !


art. n° 542











للإتصال بنا
إتصل ب عبد المالك المومني
القنيطرة
moumni@ahfir.eu
© 2019 - khadra.ahfir.eu