أين العرب؟ !
سفريات
27 08 2019 - 16:07
86 قراءة


لكي نضفي دفئا على مقامنا بطالين، وأنسا على قلوب أبنائنا في غربتهم، استضفنا مغربيين يشقان طريقهما لمستقبلهما في مركز للمقاولات الناشئة، وهيأنا طاجين كسكس مغربي معمم بالخضر، ومعسل زبيب وبصل ( تفينة)في صحن منفصل لمن يريده كذلك. أفراد عرب أخرون، معدودون على رؤوس أصابع اليد الواحة،غابوا وكان يوسف صادفهم خلال عام وشهر من إقامته هنا. منهم جزائري يعمل ، سائق طاكسي تعرفه يوسف يوما فقاده إلى مطعم يملكه مصري.. والمصري "الأبكم" صاحب التاكسي الذي حملنا من المطار.. وغير هؤلاء، لا مرأى لعربي في طالين، خلال تجوالنا بالمدينة بجزئيها القديم والحديث لم أر سحنة عربية إلا امرأة بحجاب، و أخرى بقبعة دائرية ذات ملامح شرقية...
ثقافيا ، لا وجود للعرب - فيما شاهدت عيانا - إلا من رف خاص للإسلام ، والأديان الأخرى ضم كتبا بالإسطونية أو بلغة أخرى غير الإنجليزية، في مكتبة طالين الوطنية العتيدة مبنى ومعنى..تصفحت كتابا من هذه الكتب فقرأت آيات بينات من القرآن الكريم، ولم أعرف سياقاتها الواردة فيها، لجهلي باللغة التي كتب بها الكتاب.
واقائع ثلا بتالين تدعوإلى التأمل:
الأولى
كان الوقت قبل الغرب بساعة أوأقل حين كنا أنا ويوسف بباب المركز الإسلامي . قرأنا على بابه لافتة ورقية بالإنجليزية ما مفاده: المركز مغلق.إن أردتم الصلاة،فاتصلوا بالرقم الهاتفي التالي..هاتفهم الولد قائلا إننا جئنا سائحين من المغرب ونرغب في زيارة المركز.. فتح لنا الباب .لم نجد أحدا وراءه. صعدنا السلم الذي أفضى بنا إلى قاعة الصلاة بمحرابها ومنبرها فرفوف مكتبة مدمجة في الجدارين، الخلفي والجانبي يمينا،فقاعتين جهزتا حديثا بأرائك رومية و كراسي وحواسب وأشياء أخرى. مرفق الوضوء بعد السلم مباشرة . ثم نظافة جمال وصمت، وسكينة لائقة بالمقام والفضاء. فكرت في ما يجب أن تكون عليه مساجدنا.. لكن، لا أحد في استقبالنا !- وأنا الهيمان أبدا ( بمعنيي الهَيام والهُيام ) إلى التواصل، وراغب ساعتئذ في معرفة - ولو قليل - مما يتصل بالإسلام والمسلمين وبناء المركز ومتعهديه في طالين !
خرجنا من المركز كما دخلناه أول مرة. صمت وسكون مطبقين .فتح لنا عن بعد، ب"الهايِ تِك" وخرجنا ب"الهاي تك". إنه روح الحضارة المعاصرة، وفي إستونيا منذ زمن قصير جدا !
الثانية سيارة صغيرة بشكل حافلة، جديدة لامعة، مركونة برصيف إحدى الشوارع ضم داخلُها كثيرا من الألوان والأشكال والخطوط. وومن تلك الأشكال علمنا الوطني بأسفل مرسومين على واجهتها الأمامية فوق علامة صنفها ! لعلها لأحد السياح الإسطونيين الجوالين زار المغرب. وقد تكون السيارة لأحد المغاربة الشباب الذين يقيمون بإسطونيا. وعلى غرابة ما رأيت وطرافته، فقد سررت بالوجود الرمزي العالي لوطني الحبيب، ولو في مشهد" عابث !"، كما قد يوصف.
والثالثة:
بأسفل برج من أبراج سور طالين التاريخي، وداخل بوابة ضيقة بها شباك تذاكر، أخذنا تذاكرنا وحشاها أحدنا في جيبه أو حقيبة يده دون اهتمام، وصعدنا إلى طابقي البرج ومشينا عليه داخل رواق خشبي مسقوف وطويل نطل على سطوح المدينة الألفية، وكنائسها العديدة وساحها الرحيبة... وبعد يومين أو أكثر، أخرج أحدنا ما في جيبه أو حقيبته ليرمي التذاكر،فتصفح إحداها قليلا وأتاني بها يريني ما رآه مرافقيَّ عجيبا ورأوا أنني سأراه عجبا سيثير اهتمامي.أكثر منهم. أمسكت التذكرة، وهي في حجم تذكرة الحافلة الحضرية عندنا، فقرأت حروفا عربية مفصولة بعضها عن بعض، فنظرت فيها ثانية، فإذا أنا أقرأ من اليسار إلى اليمين كلمة "ت ذ ك رة " !، وفي ذيل سطور أخرى بلغات أخرى لكلمة "تذكرة" نفسها !
أليس هذه هي حالنا نحن العرب أفرادا وجماعات وأقطارا؟؟ !! مِزَق نحن. أغربة أبأديد نُرى ونُكتب، عكسا وقلبا في زمننا هذا، ومنذ زمن، في أنحاء المعمور؟ !
معذرة أحبائي ، أصدقائي عن هذه الخاتمة !


art. n° 566











للإتصال بنا
إتصل ب عبد المالك المومني
القنيطرة
moumni@ahfir.eu
© 2019 - khadra.ahfir.eu