الواحد المتنوع
سفريات
07 09 2019 - 14:34
93 قراءة


وسط طالين، بمدخل منتزه متوسط مشهو، وعلى رصيف من الأرصفة عريض بمثابة ممر طبيعي فاصل بين المدينة القديمة والحديثة، صَفت في مستوى قامة معتدلة، ومسافات متساوية، أعمدة مستطيلة مركوزة في الأرض، و قد ألصقت بها إطارات أنيقة بزجاج شفاف، بصور ملونة مختلفة لأفراد ذكور وإناث، وكبار وشباب وصغار بألبسة وهيئات مختلفة حسبتها عن بعد لوحات إشهار ثابتة مثل ما أصبحنا نراه ونعتاد رؤيته في جميع المدن. لكن سرعان ما نبهني يوسف إلى الغرض الذي عملت لأجله. اقتربت من أولى الأطر، فإذا في ركن من أركان كل منها أو وسطه، صفحة مكتوبة باللغة الإسطونية والروسية والإنجليزية، تعرف بصاحب الصورة، وانتمائه الجغرافي أو الاجتماعي أو الطائفي والعقدي والوطني. وتنفرد لوحة خاصة بورقة باللغات الثلاث، تقول ما نصه مترجما من الإنجليزية تقريبا".

"معرض "النحن":
"ذاتنا" ( المزدوجتان لي)، هي سلسلة من الصور الشخصية (بورتريهات ) تمثل الشعب الإسطوني، وتشير إلى تنوع الشعوب لبلدنا الصغير ووطننا، رغم محدودية قدراته.

لا يجب علينا أن تكون لدينا عقلية "نحن" ضدا على "هم" أو "نحن والأجانب" نحن وطن صغير، والأيسر والأفضل لنا أن نبقى متحدين، حتى ولو كنا مختلفين قليلا. في إستونيا يعيش أشخاص من مائتي جنسية مختلفة.. ثقافتنا كثيرة التنوع في بلدنا. عندنا ثقافات- تحت، تضم الكيهنو والصيتو، وطوائف المولـﮔـي والـﭭورو، وسكان الجزيرة وشعب الـﭭيرو..
هذه السلسلة تمثل شعب روماني أو الغجر، المتدينين الروس القدامى، وممثلين للطائفة المسلمة وأخرين... يعيشون منذ عشرات الأجيال جنبا إلى جنب، بينا، ومنا، جميعا، ونعرف بعضنا بعضا منذ زمن طويل."
اكتب رسالة...
أهو إشهار سياحي للتسامح الإنساني بين أطياف الشعب الإسطوني وطوائفه؟ أم هو واقع هذا الشعب البالطيقي الذي عانى من بطش العهد الستاليني والعهد الهتليري معا ماعانى خلال القرن العشرين، وخصوصا بين الحربين وبعد الثانية إلى أن نال استقلاله التام في 1991م؟
أما صغر الرقعة الجغرافية لإستونيا، و صغر شعبها، فواقع لا شك فيه. وأما تسامح الإسطوني بل ودماثته، فتحسهما في سلاسة التواصل مع من تلاقيه أو تحاوره أو تسأله وهو باسم، باللغة الإنجليزية، عدا تجهما وعظم بدن باديين على ما قيل لي إنهم غالبا إسطونيون روس !
وأما التنوع الثقافي فأمر بديهي وفق ما جاء في البيان أعلاه، لكنه يحتاج من الزائر وقتا أطول للتحقق منه، لكنه يبدو في اعتزاز الإسطونيين بلغتهم التي بوؤوها المرتبة الأولى في جميع المرافق الإدارية والاجتماعية والتجارية والسياحية ، بعدها تأتي اللغة الروسية والفنلندية، لغة للتواصل الشفوي اليومي بين العامة والخاصة، فالانجليزية لغة التكنولوجيا الحديثة والعالية، ولغة التواصل الأولى مع الزائر السائح.

فهل لنا نحن من سعة الفكر، والتسامح مع ذاتنا الجمعية، ومع الآخر المختلف ثقافيا معنا، ما يبعدنا عن التعصب المقيت، والإقصاء الأناني، والجدل العقيم العنيد، حول مكونات أمتنا الفكرية الأصيلة والبشرية؟
ذلك شأو بعيد، فيما خبرته من نخبنا "الوطنية"، لكنه ملح ومؤمل.
* * *
الصور: نص بيان التسامح، امرأة إسطونية بلباسها الوطني التقليدي. امراة يمنية. يوسف المومني
صورة اللوحات: الويب.


art. n° 728











للإتصال بنا
إتصل ب عبد المالك المومني
القنيطرة
moumni@ahfir.eu
© 2019 - khadra.ahfir.eu