خواطر باريسية ـ أصحاب ولكن
ARCHIVES
09 09 2019 - 22:00
60 lectures



المسلمون في غالبيتهم ضدالإرهاب
المسلمون في معظمهم مسالمون ومحبون للسلم.

المسلمون هم أول ضحايا الإرهاب باسم ''الإسلام'' ، قالها حتى الرئيس الفرنسي "هولاند" في أحداث "شارلي إيبدو". ولست محتاجا أن أذكر بالرسالة أو الرسائل التي يُراد لها أن تُمَرّرََ عبر هذه التصريحات سواء الآتية من "هولاند" أو غيره من رجالات السياسة والفكر الغربيين، لأننا نعلم بعض الحقيقة ونعلم بأنهم قد صدقوا في بعض ما قالوه وإن كانوا معظمهم لكذوبون.
ليس هذا الذي يهمني في هذا المقام رغم أهميته ورغم ضرورة وعيه حتى تكتمل رؤية الصورة لدينا في قبحها وفظاعتها. نعم المسلمون مسالمون وضد الإرهاب ومحبين للسلم العالمي، كلمات رنانة وفارغة من محتواها، لأنها كلمات إنشائية مثلها مثل خطبنا الجمعية ولقاأتنا التي نجيد فيها صناعة الكلام.

إلا أن هناك شيء ذات قيمة، وموضوع ذا أهمية قصوى يجب علينا الوقوف عنده حتى يتضح لدينا المشهد ونتمكن من تقييم وضعنا السياسي وكذلك وخاصة الفكري،وحتى نجرب مدى صلابة الأرضية الفكرية التي بنينا عليها قِيّمََنا الإنسانية وإلى أي حد نَحن مُؤهلون للتفاعل معها، وكذلك قِيّمنا الروحية وإلى أي مدى جعلتنا متناغمين مع الكون ومع القيم الكونية بصفة عامة ومع الآخر الذي هو جزء لا يتجزأ من هذا الكون.

موضوع طويل وعريض، إلاّ أن النقاشات المتعددة التي أجريتها مع إخواني في الدين والملة والتي كانت في معظمها حامية الوطيس و بعضها ذهبت إلى أبعد حدّ من النقاش الجاد والمثمر، والتي اختلفت في درجة "راديكاليتها" من شخص إلى آخر. أذكر أن كل من تيسَّرَ لي فتح هدا الملف معه، يقر بعدم جواز هذه العمليات التي يذهب ضحيتها أبرياء، وأن هذه الجماعات هي على باطل. إلا انه ما فتىء الواحد تلو الآخر يتناقض جملة وتفصيلا مع ما أقره في بادئ الكلام. بمعنى. أنا ضد القتل ولكن....

"ولكن" هذه هي آفة الآفات ومصيبة المصيبات،"لكن" التي جعلت الحليم منا حيرانا، جعلتنا نتفاعل مع الفروع التي أنستنا الأصول والإهتمام بالقشور بدل البحث عن العمق حيث اللب والروح.
قال أحدهم نَحْرمحم من الأمن كما حرمونا هم منه. ومن العدالة (لا أعرف إن كان يراد منها عدالة الأرض أم عدالة السماء) أن نكون على قدم المساواة:إما أن يعيش كل العالم في أمن وأمان، وإما أن يتحول إلى فوضى يعيش الكل فيها في خوف دائم!!!

قال آخر في لهجة وبمنطق مخيف لا يمت إلى المنطق بصفة، أنه لا وجود لشخص غربي كيف كان نَوعه وسِنه يكنى بالبريء (لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم). ألم يقتل الرسول عليه الصلاة والسلام (تابع قائلا) كعب بن الأشرف لا لشيء إلا لأنه كان شاعرا، وكان يؤذي بشعره النبي وأهله، بل قال أن شعر ذلك الزمان هو إعلام هذا الزمان. وجب علينا إذن (وهذامن عندي) مهاجمة كل الفضاأتء

الإعلامية (وهي كثيرة ومتنوعة) المسيئة إلى الإسلام والمسلمين وإلى رسولنا الكريم الذي لا يليق أن نجعل له خصوما كهؤلاء. فهو أنقى وأشرف من أن نجعل من هؤلاء خصوما لمحمد(ص).
(فإذا لقيتم الذين كفروا، فَضَربَ الرقاب...) هذه من الآيات التي يدعمون بها أصحاب ..."ولكن" موقفهم. آية تُقرأ صوابا وتُفهم خطأ. فلقيتم ليس هي التقييم، وضَرْبَ (بالفتح) ليس هي ضَرْبُ (بالضم) وهذه هي عظمة القرآن ودِقَّتُه.

أظن أن مثل هؤلاء الإخوة قد أخطأوا المعركة ومكان المعركة ونوعية المعركة.فإذا كنا نؤمن أن معظم من يخرج رافعا راية الجهاد هم ضحإيا على مستويين. ضحايا سياسة غربية أعمت لهم البصر والبصيرة ولم يعودوا يروا أمامهم سوى سياسة الإنتقام، سياسة جَرَّدتهم من قيمهم الإنسانية قبل الدينية، فهم أيضا ضحايا لتنظير فكري ديني يجد مع الأسف جذوره في القرآن بمفهوم سطحي أنساهم روح الدين وروح الرسالة الخاتمة ويستقي مرجعيته من السنة وما نسب إلى الرسول(ص) من أقوال وأفعال. لدرجة إذا قلت: قال الله، يقول لك نعم ولكن قال الرسول وصح في البخاري وأكد ابن تيمية وو... فنلاحظ مرة أخرى ظهور "ولكن" اللعينة لتحنط التاريخ وتقدسه لتبطل قول الله تعالى وتعلي عليه ما نُسب إلى رسوله أو ما قاله العلماء.

أعود وأقول بأن الذين يخرجون رافعين السلاح ضحايا السياسة والفكر لا يختلفون كثيرا عمن يحملون الفكر وحده، لأن هذا الفكر هو المؤسس والداعم لرافعي السلاح القاتل للأبرياء.
قال الجابري في كتابه "نحن ولآخر" بأن هذه الجماعات هي ثمرة سياسية غربية وليست ثمرة الإسلام نعم نتفق على أنهم ثمرة سياسية غربية وَنزيد على أنهم أيضا ثمرة مفهوم للدين مفهوم أمدهم بالشجاعة المدمرة لصورة الإسلام في العالمين.

فإدا لم يكن هناك فرق بين الرأسمالي بسيجار ورأسمالي بسبحة، فقد ينعدم الفرق أيضا بين من يرفع السلاح وبين من يحمل الفكر المؤسس لرفعه. يجب علينا الرجوع إلى الأصل والتشبث به، وإلا انحرفنا أكثر وواصلنا التدين بالسياسة لا بالدين.

محمد حراك

المصدر : موقع أحفير.أوروبا الأسبق


art. n° 762











CONTACT
Contactez PENSÉE LIBRE
Seine Saint-Denis France
mherrag@ahfir.eu

© 2020 - libre.ahfir.eu