خواطر باريسية ـــ رسالة تهنئة لنبيل عيوش ـــ
ARCHIVES
09 09 2019 - 21:56
63 lectures



الفيلم إساءة أخلاقية جسيمة للقيم وللمرأة المغربية ذكر الكاتب "عين على النت" في مقال "فرنسا: عرض فيلم "الزين اللي فيك" للجمهور "دعما" لنبيل عيوش".

لا أرى أن فيه إساءة، لا للقيم ولا للمرأة المغربية. القيم قيم في ذاتها ولا فائدة إلا لمن يعتصم بها اذا رآها مفيدة، وليست كل إمرأة مغربية بهذه الخصال المذكورة في الفيلم. ولكن هل هذا النوع من المغربيات وبهذه الأخلاق موجود؟ اللهم نعم. إذن ليس هناك إساءة بالمعنى المتداول للكلمة، لأن الإساءة إلى أحد هو ذكره بما ليس فيه والكل يعلم أن ظاهرة الدعارة هذه ظاهرة يعلم بها القاصي و الداني، وما قضية نادلات المقاهي بأحفير علينا ببعيد.

أين تتواجد جذور هذا الضجيج؟
من جهة المخرج، هناك علاج لقضية ودفاع عن حرية التعبير، ومن الجهة المعارضة، دفاع عن الأخلاق!!! وعن محاولة إخفاء شيء يستحيل إخفاؤه. محاولة "تدريگ الشمس بالغربال" كما قالوا الحكماء عندنا. أظن ان هناك طريق ثالث لا تئد الحرية ولا تتشبث بالعاطفة التي تحجب الرؤيا، وهي في نظري التي يجب علينا ان نسلكها.

فيلم الزين الي فيك
جينيفير "حمالة الحطب"
"فيمين " والقبلة الإستفزازية
الهيئة العالمية لحقوق الإنسان تطالب المغرب بِعدم معاقبة الخيانة الزوجية
نجلة إدريس لشكر تعبر عن عدم قبولها، لا للزواج المدني ولا للديني، وتدافع عن الحرية الجنسية، ومن بينها حرية المثليين في ممارسة حقهم "الطبيعي" كما يحلو لهم، ولا يضيرها إن كان أحد أبنائها من المثليين. ولو لم تقله بصريح العبارة، لكنه الجواب الذى فرض عليها ولا تستطيع غيره، وإلاّ فستقع في تناقض صارخ يكون لها ضربة قاضية لن تستطيع القيام بعدها.
وقبل كل هذه الأحداث المتتالية في ظرف وجيز، كانت قد سبقتها أحداث أخرى كما تعلمون. سواء منها الإفطار العلني في رمضان أو ما عرف ب (وكالين رمضان)، أو مهرجان جمال الدبوز الذي كان موضوع رسالتنا المفتوحة إلى السيد الخلفي، أو غيرها من الأحداث المستفزة لمشاعر جل المغاربة.

فلماذا هذه الأحداث؟ ولمَ أحدثت كل هذه الزوبعة داخل شريحة واسعة من المجتمع المغربي؟ والتي كادت أن تتحول إلى ريح صرصر عاتية تأتي على الأخضر واليابس.

تقييمنا للفيلم الذي لم نره!!!!
يقال من أجل علاج المرض يجب معاينته وفحص المريض حتى يتسنى تشخيص المرض، وبالتالي علاجه أو محاولة إيجاد الوصفة من أجل علاجه. كما أننا لُقِّنا منذ الصغر، إذا أردنا تجاوز وحل مشكلة من المشاكل، وجب علينا مجابهتها بدل الفرار منها وغرس رؤوسنا في الرمال كالنعامة. فهو تحدي حقيقي وجبهة حقيقية مفتوحة، لا مناص من الإنتصار فيها إذا أردنا أن نصل إلى شاطئ التوازن والموازنة والإتزان. عندما عنونت هذه الخاطرة بعنوان قد يكون مستفزا بدون شك، ولكنني من ورائه ذهبت بحثا عن قراء جدد، قراء لا تحركهم إلاّ العاطفة، تلك العاطفة التي لا علاقة لها بالحس النقدي البناء، وإنما تلك التي لا يرجى من وراءها سوى البرهنة عن سؤ نية شخص ما أو إغراق جماعة أو حزب ما لتبيان جميع تناقضاته. أما في ما يخص الفيلم، فأنا لم أره اللهم إلا بعض اللقطات عبر "اليوتيوب" وإن كان لا يحوي سوى تلكم اللقطات الخادشة للحياء وذاك الكلام البذيئ الذي لا يليق بعمل فني راق ناهيك عن النظر إليه من الزاوية الأخلاقية والسلوكية. إذن السطور التي ستلي هي رأي من لم ير إلا خمس دقائق من الفيلم وأظن انها كافية، تمكن من إبداء تقييم لهذا الفيلم الذي أخذ من المساحة الإعلامية أضعاف ما يستحق.

لست من المختصين في النقد السينمائي ولكن الفن الجميل في الإخراج والسيناريو وغيره كفيل من أن يروق للنفس بطبعها المحب للجمال.

النقطة الثانية هن اننا نكاد لا نجد في مجتمعنا من يقبل إدخال هذا الفن الرديء إلى منزله وعرضه أمام عائلته. فهما قيل يبقى مجتمعنا مجتمع الحشمة والحياء، ولن نقبل من أي كان أن يدخل علينا مفهومه للحرية من أبواب مشبوهة. دعونا نعرف حريتنا على مزاجنا وحسب قيمنا، هذه القيمة العظيمة، الأولية والأولوية للإنسان والتي كانت وراء ازدهار المجتمعات الغربية الديمقراطية الحرة. وقد تكون السبب الرئيس في أفول هذه الحضارة نفسها إذا ما واصلوا الاعتراف تفارقيا بين أفراد مجتمع متساوون مبدئيا وأن يحصروها في حرية فردية تبعد الإنسان عن إنسانيته. هذا الفيلم وأمثاله يريد أن يكون عنوانا لسلب الحقوق باسم المطالبة بالحقوق وسلب الحرية باسم الدفاع عن الحرية.

السماح للفيلم داخل المغرب ودور الحكومة
أما في مسألة السماح للفيلم أو منعه، فهذا من مهام حكومة البلاد. لكل بلد هيئة رقابة تمنع وترخص كل عمل فني، فللمغرب مـُثله، وله الحق الكامل في منعه. ومن أراد أن يسمح له في دور سينما المملكة، فليأت هو وعائلته إلى فرنسا حتى يتمكن من إشباع غريزته "الفنية" حيث سيعرض بدون رقابة. أما إذا أردنا ربط الفني بالسياسي، فلسنا محتاجين ولا ملزمين أن نكون بارعين في علم السياسة حتى نجد الخيط، بل هو الحبل الغليظ الذي يربط بينهما. ما علينا سوى معاينة الواقع السياسي المغربي وتطور الأحداث داخل المغرب منذ أن صعدت الحكومة الحالية إلى الحكم وباختيار شعبي. هذا لا يعطي ورقة بيضاء لهذه الحكومة، ولا ينزه الحزب الحاكم، حزب العدالة والتنمية عن الخطأ.إلا أن المراقبين الدوليين المحايدين والذين لا تحكمهم عصبية أو غيرها، يتعاملون فقط بمنطق النتيجة النهائية ومنطق الأرقام، يشهدون لصالح هذه الحكومة، وما أحدثته من تغيير أو لنقل تغير مؤدي حتما إلى تغيير حقيقي إذا ما تُركت السفينة تتلاطم مع الأمواج الكبيرة في لطف وتناغم حتى تتمكن من الوصول إلى شاطئ الأمان. بعدها تكون قد تحولت كل تلك الطاقة المدمرة للأمواج إلى زبد يطفو على وجه الماء.

هل لهذا الفيلم الضجة من ميزة؟
نعم أظن أن من ميزاته هو إثارة هذا المشكل المعلوم لدى المغاربة كلهم. فما الفائدة من اللعن والتثريب ولسان حالنا يقول: لا تفضحونا أمام العالمين ولا تشوهوا سمعتنا كأن كل المغاربة يجمعهم قدر واحد. .خوف على السمعة أكثر من أي شيء آخر. من ميزات هذا الفيلم هو طرح الأسئلة العديدة:ء
ـ كيف نعالج ظاهرة الدعارة هذه بدل أن نبحث عن إقامة الحد على من يمتهنها؟
ـ من الذي دفع هؤلاء الفتيات إلى الإجترار إلى الشوارع والسقوط في أيادي الذئاب؟
ـ ما هو مستواهن الإجتماعي والتعليمي؟
ـ إيجاد الحلول المتاحة لكي نرجع لهن انسانيتهن ونتعامل معهن على الأقل بالطريقة التي تعاملت الحكومة مع الأرامل والمطلقات....الخ... إنطلاقا من هنا نحضر الترسانة القانونية ونناقش الدستور وما إلى ذلك من أجل التعايش الاجتماعي.

خلاصة
فما هو الدرس الذي بإمكاننا أن نتعلمه بعد كل هذا الصخب الإعلامي والجماهيري؟
الذين كانوا وراء هذا كله، والذي لا أسميه مؤامرة وإنما هي بمثابة دغدغة لمشاعر الناس. دغدغة لأنهم يعلمون جيدا موضع الألم، الذي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار البلاد وتأليب الشعب ضد حكومتهم وبالتالي توتير علاقة الحكومة مع عاهل البلاد. عندئذ تعم الفوضى ويتدخل من يعلم أنه لن تأتيه ولن يحصـّل أبدا على شرعية الشعب عبر صناديق الاقتراع، فيبدأ بالدعوة إلى الحكمة وإلى إعمال العقل وقد يدفن موازين إلى الأبد وربما يحاكم نبيل عيوش...الخ. على كل حال الخطة معلومة ومفضوحة في جميع المجتمعات التي تتأرجح بين البحث عن الديمقراطية الحرة وهي في الطريق الصحيح إليها بنهج سلمي وسليم، ومن يريد للأمور أن تبقى على ما هي عليه حفاظا على امتيازات فانية وإبقاء لمصالح القلة القليلة على حساب أغلبية الشعب.

هل نحن مضطرون أن يصير كل واحد منا الناطق الرسمي لباقي أفراد المجتمع ونعلي أصواتنا كحنجرة رجل واحد دفاعا عن الأخلاق وصيانة للمجتمع من كل الموبقات؟
السؤال مطروح إلا أن هذه الأحداث أكدت مفهومنا الشائع للحرية وأبانت مدى خوفنا منها، هذا المفهوم الضيق الذي نحصره في إطلاق الحريات وجعلها مساوية لانحراف للسلوك. إن الموقف الصحيح الذي يجب علينا اتخاذه وهو رفضنا لهذه الأعمال المشينة ليس من جانب الدفاع على الأخلاق، التي هي في ظاهرها تعدم الحريات، وإنما من جانب الدفاع عن الحرية التي إن أطلقناها كانت مقبرة للحرية نفسها. وإن ظبطناها بظوابط شرعية فستلبي حاجيات الإنسان الإبداعية والبناءة والتي تتناغم مع طبيعته الإنسانية. هنا تصير الحرية وسيلة وليست غاية في حد ذاتها. هذا النمط وهذا المفهوم للحرية هو الذي سيؤكد سيادة الوطن وهو الذي يتوجب علينا تقديمه للعالم. وإن جعلنا قيدا وحيدا للحرية هو عدم الإضرار بالغير، لأبان للعالم أجمع أن الإنسان المسلم مسؤول أمام وجدانه وأمام الناس وأمام خالقه. وأما إذا كان غير الذي عايناه وشاهدناه، فلا يسعني سوى أن أهنئ نبيل عيوش بفيلمه لأنه استطاع أن يشهر به بسرعة فائقة وبأقل التكاليف.

محمد حراك
باريس 12 جوان 2015

المصدر : موقع أحفير.أوروبا الأسبق


art. n° 766











CONTACT
Contactez PENSÉE LIBRE
Seine Saint-Denis France
mherrag@ahfir.eu

© 2020 - libre.ahfir.eu