خواطر باريسية ــ عبد الله النهاري ودخول اهل الكتاب النارــ
ARCHIVES
09 09 2019 - 21:52
91 lectures



اطلعت مؤخرا على شريط لأخونا عبد الله النهاري يجيب فيه عن سؤال طرح عليه: هل يدخل أهل الكتاب الجنة؟

ولست أنوي في هذه السطور الرد في هذه المسألة على الأستاذ النهاري هدانا الله وإياه. وإنما أردت الإشارة إلى الفتنة التي يثيرها هو ومن على شاكلته وهم كثيرون. يسيئون من حيث يظنون أنهم يحسنون، يضيقون رحمة الله في الوقت الذي يصيحون بأعلى أصواتهم "ورحمة ربك وسعت كل شيء".

كان بإمكان أخينا عبد الله أن ينزه نفسه عن الإجابة عن هذا السؤال، لأن الله هو وحده من له صلاحية إدخال من يشاء الجنة أو النار. أو على الأقل يمسك العصا من الوسط ولا يورط نفسه في مهمة هي من مهام الله سبحانه كما اسلفنا الذكر.

بهذا المنطق لدى هؤلاء الدعاة ومع الأسف الكثرين من أتباعهم، أصبح المسلمون أكثر عباد الله كرها لعباد الله، وترسخت ثقافة نحن الناجحون وباقي سكان اهل الأرض في النار، ثقافة كأي ثقافة شعبية بعيدة عن الدين وروح الدين. وهذا دون الخوض في حديث الكذا وسبعين فرقة، والتي لا تنجو منها إلاّ واحدة. فيكون مصير أتباع محمد صلى الله عليه وسلم جلهم في النار، وتصير بعثة محمد صلى الله عليه وسلم نقمة على أمته وهو الذي قال فيه رب العزة "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

الحقيقة أن هؤلاء الدعاة وأظن أن الأخ عبد الله النهاري واحد منهم: لم يستطيعوا أن يرقوا بأنفسهم عِلْمِيًّا، وبقوا على ما تعلموه في بدايتهم وظلوا يرددون نفس الكلام بعد ثلاثين أو أربعين سنة.
عجزوا عن ترك الموروث ولو كانت الحجة التي يأتي بها غيرهم دامغة. يلجؤون إلى الإستهزاء به عندما لا يتهمونه بالزندقة، كما فعل الأخ عبدالله النهاري تجاه الشيخ عدنان إبراهيم. كان عليه إن يخرج بشريط يعتذر فيه، تكون له كفارة و شهادة أمام الله، تمكن من إرساء اختلاف الرحمة، بدل الخوف من الإنهزام أو خسران ا لنجومية أو التعنت، وهذا أخطر.

هذا النوع من التعاطي مع كتاب الله ومع فهم دين الله جعلنا نقمة على عباد الله نحن المسلمين. ومثل هذا الخطاب الذي يشعل فتيل الفتنة حقيقة جعل هذه الأمة المكلومة أمة كل الموبقات بدل أن تكون أمة الصفاء والنقاء في عقيدتها وعبادتها ومعاملاتها. هذا المنطق لم يخلق المحبة والألفة بين أفراد الأمة الواحدة، فبالأحرى بين أفراد أمم أخرى.

هذا الخطاب الخالي تقريبا من المادة العلمية، اللهم إلا ترديدات أصبحت تجري على لسان المسلم العادي من كثرة تكرارها من طرف المختص أو شبه المختص، وهو السبب الأول من أسباب التشاحن والتباغض بين المسلمين، وإبعادهم عن غير المسلمين وبالتالي إبعاد دين الله الذي أتى للناس جميعا عن الناس. لم يستطيعوا استيعاب ثبوتية النص وحركية المعنى ولو تشدقوا بها، والدليل على ذلك تمسكهم اللاشعوري بقناعاتهم وعدم قبول الرأي الآخر المجتهد.

ولهذا فعلى أخينا النهاري أن يدعو إلى رب المرحمة الذي سبقت رحمته عذابه بدل إظهار وبوتيرة غير طبيعية تكاد تكون جنونية الرب الذي لا ينتظر إلا شيئا واحدا وهو تعذيب عباده (اللهم غفراك وحاشا لله). اما إطلاق الكلام على عواهنه دون إعادة النظر في المفاهيم لا يؤدي سوى إلى إثارة القلاقل والفتن، الظاهرة منها والباطنة وهدانا الله لما فيه خير الإنسانية والسلام.

محمد حراك
باريس 2016/02/02

المصدر : موقع أحفير.أوروبا الأسبق




art. n° 768











CONTACT
Contactez PENSÉE LIBRE
Seine Saint-Denis France
mherrag@ahfir.eu

© 2020 - libre.ahfir.eu