خمس سمان سيأكلهن خمس عجاف
ARCHIVES
09 09 2019 - 21:50
112 lectures



بسم الله الرحمان الرحيم

(وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) [يوسف/43]

أُزيح عبد الإله بن كيران من منصبه رئيسا لحكومة 2017 للميلاد؛ وذلك بعد خمسة أشهر من كابوس «بلوكاج» مقصود، مرت على «رؤيا 7 أكتوبر»!.
إن حكومة 2011 للميلاد، كانت لها إخفاقاتها، قليلا أم كثيرا؛ غير أنه كانت لها أيضا نجاحاتها على الرغم من كل العراقيل. وهذا لا يزايد فيه إلا مكابر بين المكابرة.
وللأمانة فمجمل إخفاقات حكومة ابن كيران ونجاحاتها لم تزدها، في المحصلة، إلا تعاطفا من معظم أفراد الشعب المغربي.
فقد اعْتُبرت، مع كل الإكراهات الظاهرة والباطنة، تجربة فريدة في تاريخ الحكومات المغربية منذ الاستقلال.

والحال إن شعار «الإصلاح في ظل الاستقرار» الذي يعتبر فلسفة حزب [العدالة والتنمية] شعار يقول بوضوح ظاهر بأنه قادر على إمكان التغيير الجزئي المتراكم عبر قانون التدرج لا غير؛ فلا استقرار بتغيير جذري يزهق الباطل دفعة واحدة، ويُمكن للحق دفعة واحدة.
وهذا ما قامت به حكومة ابن كيران. ذلك بأنها قدمت بالقليل المتاح لها أشياء كثيرة، في مجالات متعددة، بشهادة محللين من الداخل والخارج على السواء. وهذا لا ينكره إلا جاحد!.

اجتمع كهنة المعبد ـــ عفوا المخزن ـــ بعد زلزال نتائج الانتخابات الأخيرة. وتدارسوا أمورهم لتحقيق رؤياهم، فقالوا:
«يا حراس المعبد ــــ عفوا يا حراس المخزن ــــ لسنا هنا بصدد تِعداد منجزات هذه الحكومة التي كانت جريئة في اتخاذ إجراءات من أجل اصلاحات شعبية وأخرى غير شعبية. فهذا ما فهمه العامة والخاصة على حد سواء؛ وقد رضوا به مختارين غير مجبرين! ولا أصوات بغير رضا؛ وهذا شيء خطير!»!!.

«لقد أفسدت علينا مزاجنا وخِططنا. فكيف نفسد عليها ما قدمته ونجعل عاليها سافلها، أو نقذف بها في غياهب الجب، أو من الاحسن أن نرمي بها في أحضان الذئب»!!.

«الخطوة الأولى هي عزل رئيسها؛ وهكذا حتى يتم لنا تحويلها من حكومة ناضجة إلى حكومة طازجة يُسهل بلعها؛ ومن حكومة الشعب إلى حكومة المعبد ـــ عفوا المخزن ـــ!. حتى تغدو خرجاتها التواصلية قطيعة؛ وشفافيتها ضبابية؛ وفضحها لنا مدحا وتبجيلا لجنابنا»!!.

«لقد زرعوا خمس سنين دأبا؛ وما حصدوه سنحوله إلى أرصدتنا. السلم والاستقرار لنا. والتنازلات، طوعا أو كرها، لهم؛ وكأنّ طير مصلوب يوسف عليه السلام تنقر من على رؤوسهم».!!

«الخطوة الثانية هي تشكيل حكومة وهمية يكون تواجد الأغلبية فيها وهميا، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا».
«حكومة ابن كيران التي صالحت بين فئة المثقفين مع السياسة وعادت الحياة لتدب فيها من جديد، بحكومتنا، حكومة المعبد ـــ عفوا حكومة المخزن ـــ ستكون الإنطلاقة من أجل العودة إلى القطيعة مع هذه الملعونة (السياسة) التي تتبنى ما يسمونه الديمقراطية المحرمة في ديننا»!!.
«حكومة بن كيران التي جعلت الشيوخ والعجائز يتابعون جلسات البرلمان الشهرية؛ حتى إن إحداهن علّقت بعد عزل ابن كيران قائلة: "ما خلاوهمش يخدمو"!، ستجعلها بحكومة معبدنا ـــ عفوا مخزننا ـــ تعود إلى "عويشة الدويبية" وعائلة أبّا كبّور" وهي تقول: "ما عينتهومش في الخدمة"»!!.
«حكومة ابن كيران التي اتسمت بالشفافية، بفضل حكومة معبدنا الموقرة ـــ حكومة مخزننا ـــ ستحل مكانها لغة الخشب والخطاب الغامض»!!.
«حكومة ابن كيران التي حاربت الرشوة، سترجع بفعل حكومة معبدنا ـــ عفوا حكومة مخزننا ـــ إلى المربع الأول، وتصبح الرشوة هي لغة التعامل والتواصل في السر والعلن»!!
«حكومة ابن كيران التي حاولت إصلاح صندوق المقاصة، سترهق حكومة معبدنا ـــ أقصد حكومة مخزننا ـــ وزارتهم بتمويل هذا الصندوق نفسه»!!
«السنوات الخمس القادمة يا سادة كهنة المعبد ـــ يا كهنة المخزن ـــ ستكون الخمس العجاف التي ستأكل الخمس السمان وستعمل على اقتلاع كل الألغام الموقوتة التي زُرعت»!!.
«ستحقق الرؤيا وتفسد الرؤية. تتحقق الرؤيا التي رآها الشعب في اليقظة، وتُفسد الرؤية التي رآها حزب العدالة والتنمية لتحقيق الإصلاح في إطار الاستقرار»!!.
هكذا سيجتمع الكهنة وحراس المعبد ـــ المخزن ــ مرات ومرات، ليقولوا للشعب إنها أضغاث أحلام وما نحن بمواصلة الإصلاح بفاعلين!!.
سيمتنع كل مواطن عن الحلم وعن السؤال لأن عجافنا الخمس ستأتي على الأخضر واليابس. وقضي الأمر الذي فيه تحلمان!!!.
ويومئذٍ فقط سيدرك الجميع أنه كان في ابن كيران والمستضعفين الذين معه آيات للديمقراطيين والأحرار.
فليستعد كل منا لخمس عجاف من بعدها خمسين وخمسمائة ويزيد!!

باريس 2017/04/10

المصدر : موقع أحفير.أوروبا الأسبق


art. n° 770











CONTACT
Contactez PENSÉE LIBRE
Seine Saint-Denis France
mherrag@ahfir.eu

© 2020 - libre.ahfir.eu