الفرزدق وقول الحق
شعر
13 09 2019 - 21:59
50 قراءة

جلسات رمضانية مع الشعر / 8 الفرزدق وقول الحق

الفرزدق وقصته مع زين العابدين علي بن الحسن بين علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

اقف اليوم في محطة استثنائية في حياة الشاعر الفرزدق, وهذا ما أحاول تتبعه من خلال قراءة سير الشعراء, فلكل منهم محطة مهمة وجب الوقوف عند كل منها لما تمثله من أهمية تغاضت عنها المقررات الدراسية.

تميزت الخلافة الأموية بظهور الأحزاب والتيارات والفرق, وقد شجع هذا الوضع على ظهور الشعر السياسي وما تبعه من افتخار بالطائفة وهجاء لمن خالفها.
ويعتبر الفرزدق والأخطل وجرير من أعلام شعر النقائض, كان الفرزدق صديقاً مقرباً لجرير في كل شؤون الحياة باستثناء الشعر، فلكل واحدٍ منهما طريقته، وتظهر العداوة بينهما عند البدء في الشعر، بالإضافة لشعر الهجاء.
نظم الفرزدق في جميع فنون الشعر التي أشتهرت في عصره، كان كثير الفخر في أشعاره، بالإضافة لشعر المدح ، حيث قام بمدح خلفاء الشام الأمويين ، علاقته كانت حميميه بالأخطل وجرير ، ولكن النقائض بينهم في الشعر أوهمت الكثيرين على أن العلاقة التي تربطهم عدائية أساسها الكره والحسد.
القارئ للفرزدق يكتشف بأنه عثمانيِّ الهوى، متعصباً لبني أمية، مادحاً لأمرائهم ومستجدياً عند أبوابهم، وسيجد أن قصيدته الميمية هي قصيدة شاذة عن نسق القصائد الأخرى في الديوان، أو النسق الشعري للفرزدق بعبارة أخرى. فلا يوجد في ديوانه أي قصائد أخرى تمدح أهل البيت من الذين عاصرهم كالإمام علي والحسن والحسين، ولا يوجد في ثنايا قصائده -إذا استثنينا الميمية- ما يشير إلى أنه يتبنى فكرهم، أو يمشي في طريقهم، أو يعارض أعداءهم، مما أدى إلى تشكيك بعضهم في نسبة الميمية للفرزدق، والقول بأنها للحزين الليثي، قالها في قثم بن العباس وأن الفرزدق أنشدها في علي بن الحسين.


فما قصة الميمية في مدح علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه؟

يقول ابن خَلِّكان في أعيانه: « وتُنسَب إلى الفرزدق مكرمة يرجى له بها الجنّة ». وهي أنه لما حج هشام بن عبدالملك، فطاف وجَهِد أن يصل إلى الحجر ليستلمه، فلم يقدر عليه من كثرة الزحام، فنُصِب له منبر وجلس عليه، ينظر إلى الناس ومعه جماعة من أعيان أهل الشام. وفيما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام، وكان من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم أرجاً، فطاف بالبيت، فلما انتهى إلى الحجر، تنحّى له الناس، وانشقت له الصفوف، ومكّنته من استلام الحجر، فقال رجل من أهل الشام: منْ هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة؟! فقال هشام: لا أعرفه (مخافة أن يرغب فيه أهل الشام). وكان الفرزدق الشاعر حاضراً، فقال: أنا أعرفُه! فقال الشاميّ: مَن هذا يا أبا فراس؟ فقال الفرزدق وأطلق قصيدته الشهيرة العصماء.

وقبل عرض القصيدة الخالدة وجب ذكر المعني بها وهو زين العابدين على بن الحسن رضي الله عنه.
رغم أن الفرزدق كان شاعرا للبلاط الأموي لم تخنه اللحظة التي يجب فيها قول الحق في من تبقى من ال البيت عليهم السلام, لقد كان وجه زين العابدين فيه قبس من جده المصطفى صلى الله عليه وسلم, زين العابدين حضر مقتل أربعة عشر من آل البيت على يد أمير يزيد بن معاوية على العراق, حتى روي أن أحدا من العراق غنمه فيما غنم جيش يزيد من موقعة كربلاء, وسلمه لابن زياد وأخذه ليزيد بن معاوية فقال رجل من الشام: ان سباياهم علينا حلال.
فأجابه علي بن الحسن: كذبت الا أن تخرج من ملتنا.
وقد خيره اليزيد فاختار الذهاب للمدينة, وقد عرف عنه كثرة العبادة والصدقات, وقد قال فيه أهل المدينة: ما انقطعت صدقة السر الا بموت علي بن الحسن رضي الله عنهما.
لا أريد أن أسهب في ذكر خصال حفيد العترة النبوية حتى أترك للفرزق ذلك, فقد أجاب هشام بن عبدالملك حين سأل من هذا؟ وهو يعرفه:
هيا بنا نعرف رد الفرزدق ....

هـذا الـذي تـعرف البطحاءُ وطأتَه.*.والبيتُ يَـعرِفه والـحلُّ والحرمُ
هـذا ابـنُ خـيرِ عـبادِ الله كـلِّهمُ.*.هـذا التقيُّ النقيُّ الـطاهرُ العَلَمُ
هـذا ابنُ فاطمةٍ إن كنتَ جاهِلَهُ.*.بـجَـدِّه أنبـياءُ الله قـد خُـتِموا
هــذا عـلـيٌّ رسـول الله والـدُه.*.أمـسَتْ بنور هـداه تهتدي الأممُ
إذا رأته قـريـشٌ قال قائلها.*.إلـى مـكارمِ هـذا يـنتهي الكرمُ
يـكـاد يُـمـسكه عـرفانَ راحـته.*.ركـنُ الـحطيم إذا ما جاء يستلمُ
الله شــرّفـه قِـدْمـاً وعـظّـمه.*.جـرى بـذاك لـه فـي لوحِه القلمُ
يُنمى إلى ذُروة العزّالتي قصُرَتْ.*.عـن نـيلها عـربُ الإسلامِ والعجمُ
مـشتقّةٌ مـن رسول الله نبعتُه.*.طـابت مغارسه والخيم والشيمُ
يـنشقّ ثـوبُ الدجى عن نور غُرّته.*.كالشمس ينجاب عن إشراقها الظُّلمُ
يُـغضي حـياءً ويُغضى من مهابته.*.فـمـا يُـكـلّمُ إلاّ حـيـن يـبتسمُ
ما قال 'لا' قـطُّ إلاّ في تشهده.*.لـولا الـتشهد كـانت لاؤُه نَعمُ
عـمّ الـبريةَ بـالإحسان فـانقشعت.*.عـنها الغياهبُ والإملاقُ والألمُ
كـلـتا يـديه غـياثٌ عـمّ نفعُهُما.*.يُـستوكَفانِ ولا يَـعْروهما عَدَمُ
سـهل الخليقة لا تُـخشى بـوادره.*.يَزينه اثنانِ: حُسنُ الخُلْقِ والكرمُ
لا يُـخلف الوعدَ ميمونٌ نـقيبتُهُ.*.رحب الفِناء، أريب حين يعتزمُ
حمّـال أثقالِ أقوامٍ إذا فُـدِحوا.*.حُـلْوُ الشمائل تحلو عنده نِـعَمُ
هـم الغيوث إذا ما أزمـة أزمَتْ.*.والأُسـدُ أسـدُ الشَّرى والبأس مُحتدِمُ
لا يُـنقص العسرُ بـسطاً من أكفّهمُ.*.سـيانَ ذلك إن أثْرَوا وإن عَدِموا
أبـى لهم أن يـحل الـذمُّ ساحتَهم.*.خـيم كريم وأيـدٍ بالندى هـضمُ
مِـنْ مـعشرٍ حـبُّهم دِيـنٌ وبغضُهمُ.*.كفرٌ، وقـربُهمُ مـنجى ومُـعتصَمُ
مُـقـدَّم بعـدَ ذِكْـر الله ذِكـرُهمُ.*.في كل بدء ومـختومٌ به الكَلِمُ
إن عُدّ أهلُ التقى كانوا أئمتَهم.*.أو قيل مَنْ خيرُ أهل الأرض قيل: هُمُ
لا يـسـتطيع جوادٌ بعد غايتهم.*.ولا يُـدانيهمُ قوم وإن كرموا
مَـنْ يـعرفِ الله يعرفْ أوّلـيةَ ذا.*.فالدينُ مِـن بيت هذا ناله الأممُ
وليس قولُك مَـنْ هذا ؟ بضائره.*.الـعُرْبُ تعرف مَنْ أنكرتَ والعجمُ.

اعداد : عبد الواحد مزويرح

* أرشيف أحفير.أوروبا القديم :




art. n° 890











للإتصال بنا
إتصل ب تافغة
فلوريدا الولايات المتحدة الأمريكية
bahfir@icloud.com
© 2020 - tafgha.ahfir.eu